مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥١ - القول في وجوب الإعلام بالعيب
الجنس
كالعبد المعيب لمرض مزمن فباعه بلا إعلام وليس فيه مزج بغير الجنس . واُخرى
يكون العيب مستنداً إلى المزج بغير جنسه ، وهذا تارةً يوجب استهلاك
الممتزج في ضمن المبيع كخلط مقدار قليل من الماء باللبن بحيث يستهلك فيه
الماء ولا يصدق على مجموعها إلّاعنوان اللبن . واُخرى يوجب استهلاك المبيع
في الممتزج كما إذا خلط مقداراً كثيراً من الماء باللبن بحيث صدق عليه
عنوان الماء المضاف باللبن ولم يصدق عليه عنوان المبيع الذي هو اللبن .
وثالثة يوجب المزج إيجاد ماهية ثالثة غير حقيقة المبيع وحقيقة الممتزج به
كخلط الخلّ بالسكر الموجب لتحقّق السكنجبين وهو حقيقة ثالثة . ورابعةً لا
يوجب المزج الاستهلاك بوجه بل يصدق على المجموع عنوان كل من المبيع
والممتزج به وهذا كخلط مقدار كثير من التراب في الحنطة من غير استهلاك
أحدهما في الآخر كمزج منّ من التراب في منّ من الحنطة بحيث يصدق عليه
عرفاً أنه حنطة وتراب فهذه خمسة صور .
أمّا الصورة الاُولى : أعني التعيّب من غير ناحية
المزج بغير الجنس فلا ينبغي الاشكال في صحة المعاملة فيها غاية الأمر أنه
ارتكب معصية بتركه الإعلام وإعماله الغش الحرام ، ولكن يثبت للمشتري الخيار
ولا وجه لبطلان المعاملة حينئذ ، لأنّ النهي لم يتعلّق بعنوان المعاملة بل
بعنوان الغش المقارن للمعاملة اتّفاقاً بل لو كان ملازماً معها أيضاً لما
أوجب البطلان كما قرّر في محلّه وهو ظاهر .
وأمّا الصورة الثانية : وهي التعيّب بالمزج بغير
الجنس مع استهلاك الممتزج في المبيع فهي أيضاً صحيحة وترك الإعلام لا يوجب
إلّامعصية بلا استلزامه فساد المعاملة ، فإنّ المعاملة إنّما وقعت على
عنوان اللبن والموجود أيضاً لبن عند العرف حسب الفرض ولم تتغيّر صورته
النوعية ، فلا وجه لبطلان المعاملة ، نعم له الخيار لتعيّب المبيع وعدم
خلوصه .