مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٠ - القول في ماهية العيب
رُبّاً »[١] وقد وقع الإشكال في هذه الرواية على تقدير صدورها عنه (عليه السلام) من جهة أنهم فهموا من قوله (عليه السلام)
للمشتري بكيل الربّ سمناً ، أنّ المشتري يطالب من البائع سمناً بمقدار
الربّ الموجود فيه ، وهذا إنما يصح فيما إذا كان المشتري اشترى سمناً
كلّياً في ذمّة البائع بمقدار معيّن ولم يدفع في مقام الأداء ذلك المقدار
المعيّن وإنما أعطاه نصفه مثلاً مع نصف آخر من الربّ ، فيصح حينئذ أن يقال
إنّ المشتري يطالب البائع بمقدار كيل الربّ سمناً لأنه المبيع دون الربّ .
إلّا أنّ احتمال كون البيع في الرواية من الكلّي في الذمّة مقطوع العدم ،
لأنه على خلاف صريح الرواية فإنها دلّت على أنّ المشتري قد اشترى السمن
الموجود في العكّة حكرة أي مجموعاً ودفعة ، وليس هذا من بيع الكلّي في شيء
، إذ لا معنى لبيع الكلّي حكرة ومجموعاً ، ولذا اعترض الرجل على علي (عليه السلام)
بأنّ المشتري اشترى الموجود مجموعاً وحكرة لا أنه اشترى سمناً كلّياً
فلماذا حكمت باستحقاقه سمناً بمقدار الربّ ، وبالجملة أنّ حكمه (عليه السلام) لا يلتئم مع كون المبيع جزئياً معيّناً .
ولكن هذا الإشكال في الرواية مبني على ما فهموه من أنّ المشتري يستحق على
البائع السمن بمقدار الربّ الموجود ، والظاهر أنّ المراد بقوله (عليه السلام)
« لك بكيل الربّ سمناً » هو أنّ للمشتري مطالبة البائع بالثمن بمقدار
الربّ الموجود عوضاً عن السمن ، لا أنه يطالبه بالسمن بمقدار الربّ ، وذلك
لأنّ سمناً إمّا حال أو تمييز وقوله (عليه السلام)
« لك بكيل الربّ » لا يتم إلّابتقدير شيء يكنّى به عن الثمن إذ لا معنى
لقوله « لك بكيل الربّ » إلّاأن يضاف إليه في التقدير كلمة شيء أعني الثمن
، أي لك بكيل الربّ شيء أي ثمن ، وليس سمناً مبتدءاً متأخّراً لقوله لك
بكيل
[١] الوسائل ١٨ : ١١٠ / أبواب أحكام العيوب ب٨ ح٣