مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣١ - القول في ماهية العيب
الربّ
وإلّا لكان مرفوعاً ، بل جيء به حالاً أو تمييزاً بمعنى أنّ للمشتري
بمقدار الربّ الثمن في حالة فرضه أي المبيع سمناً ، وأنّ الثمن المعطى في
مقابل ما فرضه سمناً يرجع إليه بمقدار الربّ الموجود ، والوجه في ذلك أنّ
البائع قد استحق الثمن في مقابل السمن المكيل بكيل معيّن ، والمفروض أنه لم
يسلّم له هذا المقدار ، فبمقدار الباقي يرجع إلى البائع ويأخذ الثمن ، إذ
المفروض أنّ المبيع شخصي ، وعليه فلا إشكال في الرواية من هذه الجهة
والرواية ليست على خلاف القاعدة كما لا يخفى .
ثم إنّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
تعرّض في المقام لصورة اُخرى خارجة عن محل الكلام ، إذ البحث إنما كان في
خيار العيب وهو إنما يتم في صورة جهل المشتري به ، وأمّا صورة علمه بالعيب
فلا يثبت له الخيار فيها ، إلّاأنه (قدّس سرّه) تعرّض بالمناسبة إلى هذه الصورة أيضاً وذكر (قدّس سرّه)
أنّ المشتري إذا كان عالماً بوجود الدردي في السمن وقد اشتراه فمقتضى ما
تقدّم أنّ البيع حينئذ صحيح وأنه لا يثبت له خيار العيب لعلمه به ، مع أنّ
مقدار المبيع مجهول والجهل به يوجب البطلان ، لأنّ الفرض أنه يعلم مقدار
مجموع السمن والخليط وأمّا أنّ الخليط بأيّ مقدار فلا ، وهذا يوجب الجهل
بمقدار المبيع ، والمفروض أيضاً أنّ الخليط خارج عن جنس المبيع ولا يتحوّل
وليس من جنسه وممّا له مالية حتى يقال إنّ العلم بمقدار المجموع كافٍ في
صحته كما إذا باع منّاً من الحنطة وقد خلطها بالشعير ، وهذا لا ينافي ما
تقدّم[٢] في بحث الاندار من
جواز بيع المظروف مع ظرفه إذا كان مقدار المجموع معلوماً ، لأنّ الصحة في
الصورة المذكورة إنّما ثبتت بالاجماع ومورده ما إذا كان المبيع هو المجموع
من الظرف والمظروف ولا تنطبق على ما نحن فيه ، لأنّ المعلوم في
[١] المكاسب ٥ : ٣٨١
[٢] راجع المجلّد الثاني من هذا الكتاب الصفحة ٤٧٩ وما بعدها