مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٦ - ما يسقط به الأرش والردّ
أحدهما
صح في الآخر فلا وجه لصحة أحدهما دون الآخر فهل هذا إلّاتناقضاً نعم بناء
على هذا الوجه ترتفع المناقضة فإنّ الرواية على هذا لها مفهوم من حيث
التبرّي والبيان ولا مفهوم لها من حيث مطلق العلم والجهل .
إلّا أنّ هذا الوجه يدفعه أنه خلاف ظاهر الرواية ، فإنّ عدم البيان لا
موضوعية له وإنّما يراد به عدم العلم ، لأنّ العلم يكون بالبيان لا محالة
وإلّا فمن أين يحصل له العلم بالعيب في المال سيّما في العيوب الباطنة فإنّ
علمها من طريق آخر غير البيان أمر غير محتمل .
الثاني : أن يكون الوجه فيما أفاده هو أنّ القضية
الشرطية في المقام وهي قوله « أيّما رجل اشترى » الخ لا مفهوم لها ، فإنّها
مسوقة لبيان تحقّق الموضوع فيكون مفهومها أيّما رجل لم يشتر شيئاً الخ وهو
سالبة بانتفاء الموضوع ، وأمّا أنّه اشترى شيئاً آخر يعلم بعيبه فهو مطلب
آخر نظير ما أفاده في الايراد على الاستدلال بمفهوم قوله تعالى : { «إِنْ جاءكُمْ فاسِقٌ بِنبإٍ»[١] }
حيث أفاد هناك بأنّ مفهومه إن لم يجئ الفاسق بالنبأ فهو سالبة بانتفاء
الموضوع ، وأمّا مجيء شخص آخر بالخبر فهو أمر آخر ولا ربط له بالمفهوم .
ويرد على هذا الوجه أوّلاً : إيراد المناقضة لأنه (قدّس سرّه)
قد استدلّ بمفهوم تلك المعتبرة على إسقاط التبرّي للخيار فكيف تم لها
المفهوم في قوله « ولم يتبرّأ إليه » ولم يتم في قوله « ولم يبيّن له » مع
أنّهما مذكوران على نسق واحد .
وثانياً : ما ذكرناه في محلّه من أنّ القضية الشرطية التي سيقت لبيان تحقّق
الموضوع كقوله إن ركب الأمير فخذ ركابه التي لا مفهوم لها لكونها سالبة
بانتفاء الموضوع إذا اشتملت على قيد آخر أو قيود كما إذا قيل في المثال إن
ركب الأمير
[١] الحجرات ٤٩ : ٦