مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٤ - الكلام في حكم تبعّض الصفقة
الفسخ في نصفه فيما إذا لم يفسخ الآخر في النصف الآخر أو لا ؟
فربما يقال كما عن جماعة ومنهم شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
بعدم تمكّن أحد المشتريين من الفسخ في النصف فيما إذا لم يفسخ الآخر بدعوى
أنه يوجب تبعّض الصفقة على البائع وهو نقص يمنع عن الردّ كما سيأتي تفصيله
إن شاء اللّه تعالى .
واُخرى يقال بتمكّن أحدهما من الفسخ مطلقاً سواء علم البائع بتعدّد المشتري أم لم يعلم به .
وثالثة يفصّل بين صورة علم البائع بتعدّد المشتري فيجوز لأحدهما الفسخ وإن
لم يفسخ الآخر ، وصورة جهل البائع بتعدّده فلا يجوز كما هو محتمل كلام
الشيخ (قدّس سرّه) ، هذه أقوال المسألة .
وتفصيل الكلام في المقام أن يقال : إنّ البائع إذا باع ماله من المشتريين
ببيعين مستقلّين كما إذا باع نصفه من أحدهما وقال بعتك هذا النصف أو نصفه ،
وباع النصف الآخر من الآخر فكان هناك بيعان مستقلّان غاية الأمر أنهما
متقارنان بحسب الزمان ، ففي هذه الصورة لا إشكال في أنّ أحد المشتريين
يتمكّن من الفسخ فيما اشتراه وهو النصف فيما إذا ظهر فيه عيب وإن لم يفسخ
الآخر ، لأنه اشتراه ببيع مستقل ولا ربط له بالبيع الآخر بوجه فيشمله
عمومات الخيار ومفهوم قوله « أيّما رجل اشترى شيئاً وبه عيب وعوار » الخ[٢]
لأنه شيء وبه عيب وقد اشتراه فالظاهر عدم الخلاف في تمكّن كل منهما من
الفسخ لشمول الأخبار وعدم لزوم تبعّض الصفقة ونحوه ، لأنّ الفرض أنه يردّ
تمام المبيع ، ومبيعه بالبيع الاستقلالي هو
[١] المكاسب ٥ : ٣١٢
[٢] الوسائل ١٨ : ٣٠ / أبواب الخيار ب١٦ ح٢