مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٧ - القول في رابع المسقطات
عن الرد
بالعيب السابق أيضاً أو لا ، بمعنى أنّ العيب عند المشتري بحدوثه يمنع عن
الردّ وإن ارتفع بعد ذلك ، أو أنه إنما يمنع عنه ما دام باقياً فإذا ارتفع
يرتفع المنع أيضاً ؟
اختلفت كلمات العلّامة (قدّس سرّه) في هذه المسألة في كتابيه فذهب في التذكرة[١] إلى أنّ العيب المتجدّد عند المشتري يمنع عن الردّ بالعيب السابق مطلقاً سواء زال بعد ذلك أم لم يزل . وقال في التحرير[٢] إنّ العيب الحادث عند المشتري إذا زال وارتفع يتمكّن المشتري من الردّ بالعيب السابق .
وذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) أنّ مقتضى الأصل
عدم جواز الردّ بالعيب السابق فيما إذا حدث في المبيع عيب عند المشتري سواء
زال بعد حدوثه أم لم يزل . والظاهر أنّ مراده بالأصل هو الاستصحاب لشهادة
ذيل كلامه عليه ، فإنه قال بعد ذلك : فلا يثبت الخيار بعد زواله لعدم
الدليل على الثبوت بعد السقوط انتهى .
وكيف كان ، فالصحيح أنّ الحكم يختلف باختلاف المعتمد في المقام ، فإن تمسّكنا بمرسلة جميل وحدها أو بها وبرواية زرارة[٣]
فلا مانع من الرد بالعيب السابق بعد زوال العيب الحادث ، وذلك لأنّ المدار
في مرسلة جميل على بقاء العين بحالها وعدمه ، ولا ينبغي الإشكال في أنّ
النقص الحادث إذا ارتفع عن المبيع كما إذا كسر رجل العبد أو الدابة ثم طابت
يصدق البقاء عرفاً ويقال إنه بعينه المبيع حين المعاملة وأنه فعلاً باقٍ
على ما كان عليه وإن كانت الصحة الطارئة بعد النقص مغايرة عقلاً للصحة
الثابتة حال العقد فإنها زالت فلا تعود ولكن اللّه تعالى أعطى الصحة
[١] التذكرة ١١ : ١٢٨
[٢] التحرير ٢ : ٣٧٠
[٣] تقدّمتا في الصفحة ١٧٧