مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٣ - القول في اختلاف المتبايعين
أمّا
دعوى الخيانة فمرتفعة بأصالة الصحة وعدم خيانة المشتري للبائع وللبائع وإن
كانت اُصول اُخر مؤيّدة كأصالة عدم الخيار ونحوها إلّاأنّ أصالة الصحة
حاكمة عليها ، لأنها ترفع الشك في بقاء الخيار تعبّداً كما هو ظاهر . وأمّا
دعوى تلف المبيع فهي أيضاً تندفع بأصالة بقاء العين وأصالة بقاء الخيار
وعدم سقوطه ، فيقدّم قول المشتري ، فعلى البائع إثبات مدّعاه من التلف ،
هذا .
ولا يخفى أنّ ما أفاده صاحب الايضاح ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، فأمّا ما
ادّعاه من دعوى الخيانة ودفعها بأصالة الصحة وعدم الخيانة .
فيدفعه أوّلاً : ما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
من النقض بأنّ أصالة الصحة وعدم الخيانة لو كانت مقتضية في المقام لتقديم
قول المشتري لدلالتها على صحة مدّعاه فلماذا لا تلتزمون بذلك في المسألة
الاُولى مع جريان أصالة الصحة وعدم الخيانة فيها أيضاً ، لأنّ الأصل صحة
فعل المشتري وعدم خيانته بتبديل المبيع ، فإذا كفى ذلك في إثبات صحة مدّعاه
لابدّ من تقديم قوله على قول البائع مع أنّكم قد أجمعتم على تقديم قول
البائع في المسألة الاُولى بلا خلاف بينكم ، وهذا النقض تام كما أفاده (قدّس سرّه) .
وأمّا ثانياً : فلاندفاعه بالحل وهو أنّ المراد من أصالة الصحة أي أصالة
عدم الخيانة إن كان هو أصالة الصحة الجارية في العقود والايقاعات وما
يتبعهما من الطهارة ونحوها فهذه الأصالة وإن كانت تامّة وقد ذكرنا في محلّه
أنّ أصالة الصحة لا مورد لها إلّاالعقود والايقاعات وما يلحقهما ، فإذا
شككنا في صحة عقد أو إيقاع أو تطهير فالأصل صحته لأنّها ليست بمدلول دليل
لفظي كي يتمسّك بعمومه وإطلاقه ، وإنما ثبتت بالسيرة العقلائية ونكتفي فيها
بالموارد المتيقّنة وهي العقود
[١] المكاسب ٥ : ٣٤٦