مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٧ - القول في اختلاف المتبايعين
وأمّا
إذا كان المشتري عالماً بصحة دعوى الوكيل ويعتقد أنه وكيل وأنّ المال ليس
له فلا يتمكّن إلّامن الرجوع إلى المالك دون الوكيل ، لأنّ وكالته قد انتهت
باتيان مورد الوكالة والمفروض علمه بصدق وكالته فيكون الوكيل أجنبياً
حينئذ ولا يصح له الرجوع إليه ، اللهمّ إلّاأن يكون الوكيل مفوّضاً بمعنى
أن يكون وكيلاً بحسب الحدوث والبقاء (لا بالمعنى المصطلح في التفويض) .
فتحصّل : أنه في مورد يتخيّر بين أن يرجع إلى المالك وأن يرجع إلى الوكيل
وفي مورد آخر يرجع إلى الوكيل ، وفي ثالث يرجع إلى الموكّل .
الجهة الثانية : أنّ المشتري سواء وجّهت الدعوى
إلى الوكيل أم وجّهها إلى الموكّل هل يكون اعتراف الوكيل نافذاً في حقّ
الموكّل وبه تتمّ دعوى المشتري من كون المال معيباً ، أو ليس له هذا
الاعتراف ؟ الصحيح أنّ اعترافه غير نافذ ولا يتم به الدعوى ، لأنه أجنبي عن
المالك والمال فكيف يقبل اعتراف أحد على شخص آخر من دون ربط ، نعم لا مانع
من قبول اعترافه فيما إذا كان وكيلاً مفوّضاً أي بحسب الحدوث والبقاء
ولعلّ هذا ظاهر .
الجهة الثالثة : أنّ المشتري إذا وجّهت الدعوى إلى
الوكيل إمّا لتعيّن إرجاعه إليه وإمّا من أجل أنه أحد فردي التخيّر في
الرجوع ، فإن تمّت الدعوى على المشتري وردّت دعواه ولم يثبت أنّ المال معيب
فهو ولا كلام ، وأمّا إذا تمّت الدعوى للمشتري وحكم الحاكم بكون المال
معيباً فيقع الكلام في مدرك هذا الحكم وأنّ الحاكم بماذا حكم بالعيب فإنّ
مدركه منحصر في ثلاث : فامّا أن يستند إلى بيّنة أقامها المشتري على دعواه ،
أو يستند إلى اعتراف الوكيل بوجود العيب في المبيع أو يستند إلى عين
المشتري التي ردّت إليه من طرف الوكيل وحلف المشتري بأنّ المال كان معيباً ،
وهذه وجوه ثلاثة ولا رابع في البين .
فإن كان المستند هو البيّنة فلا ينبغي الاشكال في صحة حكم الحاكم