مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٨ - القول في رابع المسقطات
الجديدة
بقدرته ، فهي مثل الصحة حال البيع لا عينها عقلاً إلّاأنها هي هي بعينها
عرفاً ، فلا مانع من الردّ بعد زوال العيب الحادث ، هذا كلّه فيما إذا
استندنا إلى مرسلة جميل وحدها .
وأمّا إذا استندنا إليها وإلى رواية زرارة من جهة أنّ جميل من أصحاب
الاجماع ومن الذين أجمع الأصحاب على تصحيح ما يصح عنهم ، فإذا كان السند
صحيحاً إلى جميل فلا ينظر إلى السند بعده إلى الإمام (عليه السلام) ومن هنا عبّر عنها صاحب الحدائق[١]
بصحيحة جميل ، فلأنّ المدار في تلك المرسلة كما عرفت هو بقاء العين بحالها
حين ردّها مطلقاً تعيّبت بعيب وزال عنها قبل الرد أم لم تتعيّب بعيب أصلاً
، والمناط في رواية زرارة هو إحداث الحدث في المبيع بعد ما قبضه ،
وإطلاقها يشمل ما إذا ارتفع الحدث وزال بعد حدوثه وعدم ارتفاعه ، فالمناط
في عدم جواز الرد مجرد إحداث الحدث فإذا صدق عليه أنه أحدث فيه شيئاً فلا
محالة يسقط الرد لأنه مطلق وشامل لصورتي زوال الحدث بعد تحقّقه وعدمه .
وعليه النسبة بين المرسلة ورواية زرارة عموم من وجه ، لأنّ مقتضى المرسلة
أنّ بقاء العين بحالها مرخّص في الرد سواء تعيّب قبله أم لم يتعيّب ،
ومقتضى الرواية أنّ مجرد الحدث يمنع الردّ سواء زال بعد ذلك أم لم يزل ،
فيتعارضان فيما إذا تعيّبت ثم زال عنها العيب ، فإنّ المرسلة يقتضي جواز
ردّها حينئذ والرواية تمنع عن ردّها وحيث إنّ تعارضهما بالاطلاق فيسقط كلا
الاطلاقين عن الاعتبار ونرجع إلى عمومات الخيار وأدلّته أيّاً ما كان حتى
لو كان دليله الشرط الضمني لأنه اشترط عدم تعيّب المبيع حين المعاملة وقد
ظهر أنه كذلك فيثبت له الخيار ، هذا كلّه إذا استندنا إلى مرسلة جميل وحدها
أو إليها وإلى رواية زرارة .
[١] لاحظ الحدائق ١٩ : ٦١