مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٠ - القول في ماهية العيب
عيب .
وكذا الحال فيما إذا رأينا التفاحة حمراء ولم نر في الخارج تفاحة بيضاء
فأنّا لنا إثبات أنّ الحمرة ممّا يقتضيه وجود طبيعة التفاحة ولعلّها ممّا
يقتضيه إشراق الشمس عليها ، هذا فيما إذا رأينا الوصف موجوداً في جميع
الأفراد وقد عرفت أنه لا سبيل لنا إلى إثبات كونه من مقتضيات وجود الطبيعة
فضلاً عمّا إذا رأينا التخلّف كثيراً كما في العمى فإنه كثير أو البياض في
التفاحة ولعلّه ظاهر ، هذا كلّه .
على أنّا نعلم بأنّ العيب لا يدور مدار مقتضى وجود الطبيعة ، بل ربما يكون
عدم وصف من العيوب مع أنه ممّا لا يقتضيه وجود الطبيعة وهذا كما في الصنائع
المخلوقة لصانعيها كالفرش فإنّ بعض أطرافه إذا كان أعرض من طرفه الآخر كما
إذا كان عرضه في الوسط متراً وفي الآخر متراً ونصفاً (المعبّر عنه
بالقناص) فإنه عيب في الفرش مع أنّ الفرش لا يقتضي وجود طبيعته شيئاً لأنه
بيد ناسجه ينسجه كيف ما أراد ، فلا اقتضاء لوجود طبيعتها حتى يكون هذا
عيباً لأنه فاقده .
أو فرضنا أنّ ألوانه غير متناسبة ، أو أنّ نقوشه مختلفة فبعضها كبيرة
وبعضها الآخر صغيرة ، فإنّ الفرش يكون معيباً حينئذ مع أنه ممّا لا يقتضي
وجوده شيئاً ، إذ لا طبع له ليقتضي أو لا يقتضي ، فإنّ المصنوع بيد صانعه
ينسجه كيف ما شاء . وكذا الدار إذا بناها وجعل مبالها في وسط الغرفة فإنّ
الدار معيبة حينئذ ، أو إذا جعلها بأجمعها غرفة واحدة ، أو بنى فيها غرفاً
كثيرة إلّاأنّ كل واحدة منها لا يسع إلّانفراً واحداً ، فإنّ كل ذلك يوجب
تعيّب الدار مع أنّ الدار ممّا لا يقتضي وجود طبيعتها شيئاً ، إذ لا طبيعة
للدار فإنها من المصنوعات ، وما أفاده لو تمّ فإنّما يتمّ فيما كوّنه
اللّه سبحانه من الطبائع دون صنائع المخلوقات ، وقد عرفت أنّ كلامه فيما
خلقه اللّه تعالى أيضاً غير تمام ، هذا كلّه فيما أفاده من جعله المناط
ما تقتضيه الطبيعة الأوّلية .
وأمّا غلبة الأفراد فقد ظهر ما فيه ممّا تقدّم فإنّ الشيء إذا لم يثبت له
اقتضاء بحسب وجوده فكون غالب الأفراد على صفة كيف يكشف عن أنّ الوصف ممّا
يقتضيه أصل الطبيعة أو وجودها .