مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٢ - القول في رابع المسقطات
الثالث :
أن يقال إنّ معنى كونه من مال بائعه أنّ ضمانه ودركه عليه ، لا بمعنى أنّ
البائع ضامن لقيمته الفعلية بل بمعنى أنّ هذا العيب الحادث مضمون على
البائع فلابدّ من أن يخرج عن عهدته ، وهذا إنّما يحصل بدفع الأرش أي
التفاوت ما بين المعيب بهذا العيب والصحيح حين المعاملة ، لا التفاوت بين
القيمتين حين حدوث العيب ، فكأنّه اشترى العين ولم يحدث فيها هذا العيب
أصلاً ، فمعنى ضمانه دفع الأرش إلى المشتري والخروج عن عهدة العيب الحادث ،
والمراد بالأرش هو التفاوت بين قيمتي الصحيح والمعيب حال البيع لا حال
حدوث العيب كما عرفت ، لأنه معنى كونه ضامناً للعيب وجعل المبيع كأنه لم
يحدث فيه عيب ، وعليه فلا يستفاد منها أنّ العيب الحادث يوجب الخيار ، بل
إنّما يوجب الأرش فقط لا التخيير بينه وبين الردّ فلا يكون العيب الحادث في
زمان القبض أو في زمان الخيار سبباً مستقلاً للخيار ، فيكون سقوط الردّ
بالعيب الحادث مطلقاً قبل القبض أو بعده في زمان الخيار فضلاً عمّا حدث بعد
انقضاء الخيار على القاعدة ، لأنه إحداث حدث وتغيّر ولا دليل على كونه
سبباً مستقلاً للخيار حتى نستدل بالملازمة العرفية على عدم كونه مانعاً عن
الردّ بالعيب السابق .
نعم نخرج عمّا تقتضيه القاعدة الأوّلية في خصوص العيب الحادث قبل القبض
بمفهوم رواية زرارة المتقدّمة ، ويبقى غيره تحت القاعدة وهي تقتضي كون
العيب الحادث في زمان خيار المشتري أو بعده مانعاً عن الردّ بلا أن يكون
سبباً للخيار في شيء من الأقسام الثلاثة ، أي الحادث قبل القبض أو بعده في
زمان الخيار أو بعد انقضائه ، نعم العيب الحادث قبل القبض لا يمنع عن
الردّ لرواية زرارة لا أنه سبب مستقل للخيار ، وهذا هو الذي يستفاد من
الأخبار في المقام وإن كان على خلاف المشهور .