مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٧
حينئذ
لاعتضادها بالأصل لأنه يقتضي عدم اشتغال ذمّة البائع بأكثر من الأقل ، أو
تقدّم بيّنة الأكثر لأنها تدّعي العلم بثبوت الزيادة والأقل لا ينفيه بل
يدّعي جهله بها (بمعنى أنّها ساكتة بخلاف الأكثر) أو يرجع إلى القرعة لأنها
لكل أمر مشتبه ، أو يرجع إلى الصلح ، أو يتخيّر الحاكم بينهما ، أو لابدّ
من الجمع بينهما بالعمل بكل منهما في النصف إذا كان اثنان أو في الثلث إذا
كانوا ثلاثة وهكذا ، لأنّ الجمع مهما أمكن أولى من الطرح ؟ وجوه .
المشهور بينهم هو الوجه الأخير وهو الذي اختاره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] والكلام في مدرك ذلك وأنّ الجمع بينهما بالعمل بكل منهما في النصف لماذا يكون أولى وأنّ الوجه فيه ماذا .
فإن كان مدرك ذلك ما نقله شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢] عن الشيخ الطوسي (قدّس سرّه)[٣]
على ما هو ببالي في بحث التعادل والترجيح من أنّ الجمع مهما أمكن أولى من
الطرح ، كما هو ظاهر صدر كلامه حيث قال من وجوب الجمع بينهما بقدر الامكان ،
ففيه أنّ ذلك إنما هو فيما إذا كان بين الدليلين جمع عرفي بأن يكون أحدهما
عند العرف قرينة على الآخر وهو إنما يتحقّق في الكلامين الصادرين من
متكلّم واحد أو من هو بمنزلة الواحد كالأئمّة (عليهم السلام) ومن هنا ورد في بعض الأخبار[٤] صحة إسناد ما يسمع من أحدهم (عليهم السلام) إلى الآخر بأن يقول قال أمير المؤمنين (عليه السلام) مع أنه سمعه من الصادق (عليه السلام) وهذا غير ثابت في
[١] المكاسب ٥ : ٤٠٥
[٢] فرائد الاُصول ٢ : ٧٥٣
[٣] الظاهر أنّ المنسوب إليه هو الشيخ أبي جمهور الأحسائي فراجع
[٤] الوسائل ٢٧ : ١٠٤ / أبواب صفات القاضي ب٨ ح٨٥ ، ٨٦ وغيرهما