مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧ - الشرط الرابع
{ بِالْباطِلِ»[١] }
وغيرهما ممّا دلّ على حرمة التصرف في مال الآخر ، وكيف كان فالخيار لا
يستلزم ولا يترتّب عليه عدم وجوب التسليم لأنّه تصرف في مال الغير وهو حرام
، وإنما يترتّب عليه جواز التصرف فيه برفع موضوعه وارجاعه إلى ملك نفسه .
فالمتحصّل : أنّ الخيار لا يترتّب عليه عدم وجوب التسليم اللهم إلّاأن
يشترطا ذلك في ضمن العقد وهو أمر آخر تكلّمنا فيه في الشرط الثالث ، وعليه
فلا مانع من أن يكون لكليهما أو أحدهما خيار فإنّه لا يوجب أن يكون تأخيره
عن حق ، ومعه لا مانع من خيار التأخير ، فلا يكون الخيار مانعاً عن ثبوت
خيار التأخير ، هذا .
نعم ربما يتوهّم عدم إمكان اجتماع خيارين أو أزيد كما مرّ ذلك في خيار
المجلس ، أو يتوهم أنّ الغرض من خيار البائع في المقام هو عدم تضرّره ،
فإذا ثبت له الخيار من ناحية اُخرى وتمكّن من دفع ضرره فلا يحكم عليه بخيار
التأخير لعدم تضرّره ، وهذا القائل لا يرى خيار المشتري مانعاً عن ثبوت
خيار التأخير للبائع وإنّما يرى خيار البائع مانعاً عن ثبوته .
وقد استند فيما ذهب إليه بوجهين : أحدهما ما تقدّمت الاشارة إليه من أنّ
الغرض من جعل خيار التأخير للبائع عدم تضرّره بالتأخير بعد الثلاثة ، وإذا
فرضنا أنّ له خياراً من ناحية اُخرى بحيث يتمكّن من فسخ المعاملة ولا
يتضرّر بالتأخير فتنتفي علّة خيار التأخير لا محالة وهي تضرّر البائع ،
وإذا انتفت العلّة فينتفي المعلول لا محالة فلا يثبت له الخيار ، هذا .
وظاهر كلام المستدل أنه يشترط عدم الخيار للبائع بعد ثلاثة أيام ، وأنه إذا
[١] النساء ٤ : ٢٩