مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨ - الشرط الرابع
كان له
خيار بعد الثلاثة فلا يتضرّر بالتأخير بعد الثلاثة ، لا أنّه يشترط عدم
الخيار له في ثلاثة أيام ، لأنّ عدم تضرّره بالتأخير فيها لا يمنع عن
تضرّره بالتأخير بعد الثلاثة ، والموضوع لخيار التأخير هو التأخير بعد
الثلاثة لا إلى الثلاثة ، وهذا أي التضرّر بالتأخير بعد ثلاثة أيام ينتفي
فيما إذا كان له خيار آخر بعد الثلاثة كخيار العيب أو الغبن ونحوهما .
وعليه فلا يرد على هذا الاستدلال ما أورده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)
من أنّ الضرر بالتأخير بعد الثلاثة لا ينتفي بالخيار في الثلاثة ، وذلك
لأنّ غرض المستدل أنّ الخيار بعد الثلاثة الذي يمنع عن تضرّره بعد الثلاثة
يمنع عن ثبوت خيار التأخير ، وما أورده (قدّس سرّه)
عليه مبني على فهم معنى آخر من كلام المستدل وهو إرادة الخيار في الثلاثة ،
وقد عرفت أنّ ظاهر كلام المستدل هو الخيار بعد الثلاثة ، فكلام المستدل
متين من هذه الجهة إلّاأنّه مبني على أن يكون المدرك لثبوت خيار التأخير هو
الضرر ، وأمّا إذا قلنا بعدم تمامية الاستدلال بالضرر وأنّ المدرك هو
الأخبار فلا وجه لهذا الكلام ، لأنّ المناط في ثبوت هذا الخيار حينئذ هو
تأخير المشتري ثلاثة أيام سواء تضرّر بذلك البائع أم لم يتضرّر ولو مع
البناء على أنّ الحكمة في دلالة الروايات على ثبوت خيار التأخير هو الضرر ،
إلّاأنه ليس علّة وموضوعاً لذلك في الأخبار كما هو ظاهر .
وثانيهما : أنّ ظاهر الأخبار أنّ البيع لازم في الثلاثة وإنما يصير جائزاً فيما إذا أخّر المشتري بعد ثلاثة أيام حيث قال (عليه السلام) « فإن جاء بالثمن ما بينه وبين ثلاثة أيام فهو وإلّا فلا بيع له »[١] وهذا إنما يتحقّق فيما إذا لم يثبت له خيار في ثلاثة أيام وإلّا فيكون البيع جائزاً في الثلاثة ، مع أنّ الأخبار دلّت على ثبوت خيار
[١] الوسائل ١٨ : ٢١ / أبواب الخيار ب٩ ح١ (باختلاف يسير)
ـ