مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٥ - ما يسقط به الأرش والردّ
وربما
يستدل على ذلك بمفهوم معتبرة زرارة « أيّما رجل اشترى شيئاً وبه عيب وعوار
ولم يتبرّأ إليه ولم يبيّن له فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئاً » الخ[١] والمستدل صاحب الجواهر (قدّس سرّه)[٢] من جهة أنّ الإمام (عليه السلام)
أخذ عدم البيان في موضوع الحكم بالخيار بمعنى أنّ التفصيل بين ما إذا أحدث
فيه شيئاً وعدمه إنّما هو في صورة عدم البيان له وأنه حينئذ إن أحدث فيه
شيئاً فلا يثبت له الخيار وإن لم يحدث فله الخيار ، وأمّا في صورة البيان
فلا خيار له أحدث فيه أم لم يحدث فيه شيئاً .
وتنظّر في ذلك شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) حيث قال وفيه نظر[٣] ولم يبيّن وجه نظره ، ويحتمل أن يكون وجه نظره أحد اُمور :
الأول : أنّ الرواية مطلقة من حيث العلم والجهل
وإنّما دلّت على اعتبار خصوص عدم البيان في الحكم بالخيار ، فيكون العلم به
من ناحية البيان أعني العلم الخاص مانعاً عن الخيار بالتعبّد لا مطلق علمه
بالعيب ولو من غير ناحية البيان كعلمه به من عند نفسه ، فلا يكون العلم
بالعيب من غير طريق البيان مانعاً عن الخيار لاطلاق الرواية ، فلو كان وجه
نظره الشريف هذا الوجه فله وجه وبه ترتفع المناقضة الظاهرة بين كلامه في
المقام وما أفاده بعد سطرين أو أكثر حيث استدلّ بمفهوم هذه الرواية على أنّ
التبرّي مسقط للخيار مع أنّ قوله ولم يتبرّأ إليه وقوله ولم يبيّن له
مذكوران في الرواية على نسق واحد ، فإن لم يكن لها دلالة على المفهوم من
حيث عدم البيان فلا مفهوم لها من حيث عدم التبرّي أيضاً . وبالجملة كل ما
صح في
[١] الوسائل ١٨ : ٣٠ / أبواب الخيار ب١٦ ح٢
[٢] الجواهر ٢٣ : ٢٣٨
[٣] المكاسب ٥ : ٣٢٠