مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٥ - اختلاف المتبايعين في المسقط
المكاتبة
معتبرة في حدّ نفسها فلابدّ من الاقتصار على موردها وهو ما إذا تبرّى
البائع ولكن المشتري لم يسمعه ، ولعلّ المشتري أيضاً لا ينكر تبرّي البائع
بل يعترف بصحّة دعواه إلّاأنه يدّعي عدم سماعه ، وأمّا إذا قلنا إنّ الغرض
من نفي السماع إنكار أصل تبرّي البائع فنقول :
ثانياً : لو قلنا بشمول المكاتبة للمقام أي لما
إذا اختلفا في التبرّي وعدمه فنقول : إنّ مقتضى القاعدة كما تقدّم تقديم
قول منكر التبرّي ، إلّاأنّ الوجه في حكمه (عليه السلام) في مورد الرواية بتقديم قول البائع هو ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
من أنّ العادة جرت على نداء الدلّالين حين المعاملة بالتبرّي أو بغيره على
وجه يسمعه كل من حضر للمعاملة ، ولا ينادي الدلّال على وجه لا يسمعه
المعامل ، فيكون قول منكر السماع على خلاف الظاهر ، لأنّ الظاهر سماع نداء
الدلّال في مقام المعاملة ، والمقام من أحد موارد تعارض الأصل والظاهر لأنّ
الأصل يقتضي عدم سماعه وعدم تبرّي البائع إلّاأنّ الظاهر سماعه فنطمئن
بكذب ذلك المنكر ، وهذا يختص بخصوص نداء الدلّال ولا نتعدّى إلى جميع
الموارد كما في المعاملة بين شخصين ، وما أفاده (قدّس سرّه) في غاية المتانة .
وأمّا ما ارتكبه صاحب الحدائق (قدّس سرّه)[٢] من حمله الرواية على أنّ الإمام (عليه السلام) استفاد من فرض السؤال كذب المشتري في دعواه الانكار وأنّه سمعه ولكن لمّا زهد فيه ادّعى عدم السماع فبيّن (عليه السلام)
حكم المشتري وأنه يجب عليه دفع الثمن بينه وبين ربّه ، فهو خلاف الظاهر ،
لأنّ السؤال في الرواية إنّما هو عن تصديق الحاكم للمشتري وعدمه وأنّ
وظيفته أي شيء لا حكم المشتري
[١] المكاسب ٥ : ٣٥١
[٢] الحدائق ١٩ : ٩١
ـ