مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٦ - اختلاف المتبايعين في المسقط
بينه وبين ربّه ، والإمام (عليه السلام) بيّن حكم تلك القضية وأنّ وظيفة الحاكم تقديم قول مدّعي السماع ، فتكون الرواية على خلاف القاعدة .
وأمّا ما حكي عن الكفاية[١] من جعله الرواية مؤيّدة للقاعدة ، فإن أراد به ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)
من أنّ مقتضى القاعدة تقديم منكر السماع إلّا أنّ في خصوص مورد الرواية
قامت القرينة على صدق المدّعي لأجل أنّ المنادي لا يخضع في ندائه بل ينادي
بصوت جلي يسمعه كل من حضر للمعاملة من الناس فهو متين ولا بأس به ولا بعد
في وصوله إلى ما وصل إليه الشيخ (قدّس سرّه) .
وأمّا إذا أراد بيان أنّ تقديم قول المدّعي في السماع هو المطابق للقاعدة ،
ففيه أنّه كما عرفت على خلاف القاعدة لأنّها تقتضي تقديم قول منكر التبرّي
والسماع .
وثالثاً : أنّ الرواية على تقدير دلالتها على المدّعى في المقام لا يمكن التمسّك بها لأنّها ضعيفة السند كما ذكره الأردبيلي[٢] وما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) من التأمّل فيما ذكره الأردبيلي ممّا لم أفهمه بوجه ، لأنّها ضعيفة السند بلا كلام كما أنّ ما أفاده السيّد (قدّس سرّه) في حاشيته[٣]
في توجيه تأمّل الشيخ من أنّ الرواية معمول بها بين الأصحاب لم أصل إلى
حقيقته ، لأنّ كونها مورد العمل في غير المقام لا يوجب كونها معتبرة في غير
مورد العمل أيضاً كما في المقام ، بل كون نصف رواية معمولاً به عند
الأصحاب أيضاً لا يوجب اعتبار نصفها الآخر فالصحيح ما أفاده الأردبيلي (قدّس سرّه) .
بقي في المقام إشكال آخر في الرواية وملخّصه : هو أنّ الشروط والقيود ما
[١] كفاية الأحكام : ٩٤
[٢] مجمع الفائدة ٨ : ٤٣٧
[٣] حاشية المكاسب (اليزدي) : ٩٤ من مبحث الخيارات