مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٩ - القول في وجوب الإعلام بالعيب
أخبار
خيار العيب تأسيس للخيار وإن كانت مؤسسة للأرش لأنه التزم بسلامة المبيع
ببيعه عند العقلاء ، بل قد عرفت أنّ الالتزام المعاملي معلّق على التزام
البائع بصحة المبيع ، وذكرنا أنّ مثل هذا التعليق لا يمنع عن صحة العقد
(لأنه تعليق على أمر حاصل بالفعل ويعلمان به وهو مقوّم لصحة المعاملة) وقد
عرفت أيضاً أنّ معنى الالتزام بوجود الأوصاف الخارجة عن اختياره هو جعل
الخيار على تقدير عدمه كما أنّ معنى الالتزام بالأعمال أي شرطها يستلزم
الخيار على تقدير عدمها ، مضافاً إلى الحكم التكليفي المتعلّق بإيجاد ما
التزم به لعموم « المؤمنون عند شروطهم »[١] وهذا هو الفارق بين الالتزام بالوصف والالتزام بالعمل فراجع .
وكيف كان ، سواء قلنا بأنّ المعاملة معلّقة على الالتزام بصحة المبيع أم لم
نقل تقدّم أنّ بيع البائع بلا بيان العيب التزام عند العقلاء بصحة المبيع
وإخبار عملي بصحته وعدم عيبه ، فإذا كان الأمر كذلك فلا محالة يصدق عليه
الغش لأنه أخبر بعمله عن صحته مع أنه معيب وأبرزه وأظهره صحيحاً وهو في
الواقع معيب وهذا من الغش المحرّم في الشريعة المقدّسة وقد قال (صلّى اللّه عليه وآله) : « ليس منّا من غش مسلماً »[٢]
وهذا بلا فرق بين العيب الخفي والجلي ، نعم لو كان الجلاء بمثابة يعلم به
المشتري ولا يجهل به لعمىً في بصره أو لعدم كونه من أهل الخبرة بالشيء
بحيث علم بالعيب وكان عنده مبيّناً فلا يجب الإعلام والبيان لأنه من اللغو
الظاهر حينئذ إذ المفروض أنه عنده معلوم ، فالمناط هو علم المشتري بالعيب
وعدمه لا مجرّد كون العيب جلياً وإن لم يظهر للمشتري لمانع ونحوه .
ونتيجة ما ذكرناه وجوب الإعلام بالعيب خفياً كان أم جلياً . نعم هذا
[١] الوسائل ٢١ : ٢٧٦ / أبواب المهور ب٢٠ ح٤
[٢] الوسائل ١٢ : ٢٤١ / أبواب أحكام العشرة ب١٣٧ ح١