مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠ - الشرط الأول عدم قبض المبيع
(قدّس سرّه)[١]
في لفظ البكاء المبطل للصلاة ، فإنّ البكاء مع المدّ معناه خروج الدمع مع
الصوت (من باب أنّ كثرة المباني تدلّ على كثرة المعاني) وأمّا بلا مدّ كما
إذا كان مقصوراً فمعناه مجرد خروج الدمع بلا صوت ، والشهيد (قدّس سرّه)
أجرى أصالة عدم المدّ في البكاء وبه ذهب إلى أنّ القاطع للصلاة مجرد خروج
الدمع وإن لم يكن معه صوت ، هذا ما أورده عليهما شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) .
وفي كلا إيراديه نظر ، أمّا فيما أورده أوّلاً ، فلأنّ عدم وجدانه (قدّس سرّه)
استعمال البيّع مفرداً لا يكشف عن عدم وجوده في الكلمات العربية وأشعارها ،
فإنّ غاية ما رآه من كتب العرب هي كتب الأخبار أو هي مع مقدار يسير من
غيرها وهذا المقدار لا يكشف عن عدم وجوده ، هذا أوّلاً .
وثانياً : هب أنّ استعمال البيّع مفرداً غير موجود في الكتب العربية
إلّاأنّه ليس من السماعيات المتوقّفة على الاستعمال والسماع من العرب ،
وإنّما هو أمر قياسي ولا مانع لاستعمال البيّع المفرد في القواعد ولا نرى
فيه غلطاً .
وأمّا ما أورده ثانياً فيدفعه : أنّ أصالة عدم التشديد في بيعه معارضة
بأصالة عدم بيعه بلا تشديد ، إذ الأصل أنّ بيعه بلا تشديد لم يستعمل في
كلامه (عليه السلام) ولا يقاس المقام بالمدّ في
البكاء فإنّ أصالة العدم فيها بلا معارض لعدم تركّب البكاء من هيئة ومادّة ،
بخلاف بيعه فإنّه بلا تشديد غير بيّعه مع الشديد ، وأصالة عدم التشديد
يعارض بأصالة عدم بيعه بلا تشديد[٢].
وأضف إلى ذلك : أنّا إذا رفعنا اليد عن التشديد في بيعه فلا محالة نلتزم به في
[١] الروضة البهيّة ١ : ٢٣٤
[٢] لا يخفى ورود عين هذا الاشكال في البكاء فإنّ الأصل عدم استعمال البكاء بلا مدّ
ـ