مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٠ - القول في رابع المسقطات
اشترى
صحيح هذا الشيء بتمام الثمن المسمّى وظهر أنه معيب وقيمته ناقصة عن الثمن
المسمّى ، فيطالبه بما يقابله من الثمن المسمّى ، وأمّا البائع فيطالب
المشتري بعين ماله كما أخذه لأنه معنى الفسخ ، والمفروض أنه فاقد لوصف
الصحة من ناحية العيب الجديد ، فلابدّ من أن يخرج عن عهدته لضمانه لأنه تحت
يده فتحسب قيمة صحيح هذا الشيء واقعاً ومعيبه ويؤخذ بالتفاوت بينهما ،
فالأرش حينئذ أرش القيمة الواقعية لا أرش الثمن المسمّى ، لأنّ البائع لم
يعامل مع المشتري معاملة حتى يضمنه المشتري بثمن مسمّى ، بل إنما كان ملكه
تحت يده فيجب عليه أن يخرج عن عهدة مال الغير بدفع عينه أو قيمته الواقعية ،
وأرشها يختلف فتارةً يكون أكثر من الثمن المسمّى كما إذا اشتراه بقيمة
رخيصة وكانت قيمته السوقية أكثر ، واُخرى يكون أقل منه كما إذا اشتراه
بقيمة غالية . وبالجملة أنّ ضمان المشتري حينئذ ضمان اليد وضمان البائع
للعيب القديم ضمان المعاوضة بالثمن المسمّى .
ثم إنّ البائع إذا رضي بردّ المعيب الذي حدث فيه عيب جديد عند المشتري فهل
للمشتري الامتناع ومطالبته البائع بالأرش أو لا ؟ ذهب الشيخ الطوسي (قدّس سرّه)[١]
إلى أنه ليس للمشتري مطالبة الأرش حينئذ ، لأنه اشترط في ثبوت الأرش اليأس
عن الردّ ، وفي المقام ليس المشتري مأيوساً عن الردّ لرضا البائع بردّه
معيباً .
وردّه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢] بأنّ اشتراط الأرش باليأس عن الردّ ممّا يدفعه إطلاقات الأرش ، لأنه ثابت بحسب الأخبار مطلقاً رضي البائع بالرد أم
[١] المبسوط ٢ : ١٣٢
[٢] المكاسب ٥ : ٣٠٨