مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩ - الشرط الرابع
أحدهما :
أنّ ظاهر الروايات الدالّة على خيار التأخير أنّ عدم القبض والاقباض إنّما
يوجب خيار التأخير فيما إذا لم يكن عن حقّ كما إذا لم يقبض المشتري الثمن
عداوناً ومماطلة ولأجله لم يقبضه البائع المثمن ، وأمّا إذا كان تأخير
المشتري على وجه الحق ولم يكن من باب المماطلة فهو لا يوجب الخيار للبائع ،
إذ الأخبار منصرفة عن صورة تأخير المشتري عن حق ، وظاهرها ما ذكرناه من
كون عدم القبض لا على وجه الحق ، كما أنّ ظاهرها كون عدم إقباض البائع لعدم
قبض الثمن لا من جهة ثبوت حق له في عدم الاقباض ولو مع قبض الثمن .
وثانيهما : أنّ البيع الخياري لا يجب فيه تسليم المثمن على البائع ولا
تسليم الثمن على المشتري ، لأنّه ممّا لا إلزام فيه على الوفاء حتّى أنّه
إذا سلّم أحدهما ماله إلى الآخر فلا يجب عليه تسليم مقابله إليه لخيارية
العقد وعدم وجوب الوفاء فيه .
فإذا ضممنا أحد هذين الأمرين إلى الآخر ينتج أنّ عدم تسليم المشتري الثمن
إلى البائع إنّما هو عن حق لعدم وجوب التسليم عليه حسب الفرض ، كما أنّ عدم
إقباض البائع المثمن من جهة ثبوت حق له في ذلك لعدم وجوب التسليم عليه ،
وليس عدم إقباضه مستنداً إلى عدم قبض الثمن ، وقد فرضنا أنّ الأخبار إنّما
تدل على ثبوت الخيار فيما إذا لم يكن عدم مجيء المشتري بالثمن عن حق وكان
عدم إقباض البائع من جهة عدم قبضه الثمن ، وكلا الأمرين منتفيان في المقام ،
إذ المفروض أنّ عدم مجيء المشتري عن حق كما أنّ عدم إقباض البائع مستند
إلى حقّه لا إلى عدم قبضه الثمن ، فلازم هذين الأمرين اعتبار عدم ثبوت
الخيار لهما أو لأحدهما في ثبوت خيار التأخير ، هذا .
وشيخنا الأنصاري بعد إيهام ردّ كلتا المقدّمتين بقوله : وفيه بعد تسليم
الحكم في الخيار وتسليم انصراف الأخبار الخ قد أورد عليه بنقضين :
أحدهما : أنّ لازم هاتين المقدّمتين كون مبدأ التأخير في هذا الخيار بعد