مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧ - الشرط الرابع
مانع من
أن يشمل الكلّي أيضاً ، إلّاأنّ انصرافه إلى الموجود الشخصي نظير انصراف
المطلق إلى بعض أفراده وهذا هو مدّعى شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)
واُخرى يقال باختصاص الشيء بالموجود الخارجي وعدم صحة إطلاقه على الكلّي ،
وذلك من جهة أنّ الشيء بمعنى المشيء وجوده ، فالشيء معناه الموجود فكل
ما هو موجود فهو شيء وما لا يكون موجوداً فهو ليس بشيء ، فلا يطلق على
الاُمور العدمية لفظ الشيء .
ثمّ إنّ ظاهر الرواية أن يكون المبيع شيئاً أي موجوداً قبل وقوع البيع عليه
كما هو ظاهر قوله من اشترى شيئاً ، وعليه فيختصّ بالبيع الشخصي لأنّ
الكلّي بعد وقوع المعاملة عليه وإن صحّ إطلاق الشيء عليه إلّاأنّه قبل
وقوع المعاملة عليه ليس بشيء ولا وجود له ، ومن هنا لا تشمله الرواية
لظهورها في كون المبيع موجوداً قبل وقوع البيع عليه ، ومقتضى الدعوى
الاُولى أنّ الشيء أعم إلّاأنّه ظاهر في خصوص الموجود الشخصي ، ومقتضى
الدعوى الثانية ، هو اختصاص الشيء بالمقيّد بالوجود وعدم صحة إطلاقه على
الكلّي .
وكلتا الدعويين ساقطتان ، وذلك لأنّ الشيء في اصطلاح الفلاسفة وإن كان
يختص بالاُمور الوجودية وما لا وجود له فهو ليس بشيء عندهم ، إلّاأنّه
بحسب العرف واللغة مفهوم عام يشمل الواجب والممتنع والممكن بجميع أقسامه
ويشمل الاُمور الموجودة والمعدومة ، ومن هنا ذكرنا في بعض مباحث الاُصول[١]
أنّ وصف الشيء بالعدم ليس فيه مناقضة فيصح أن يقال هذا شيء معدوم أو
يقال المعدوم شيء والموجود شيء آخر ، فإنّه لا مناقضة في ذلك عرفاً ولغة ،
فإنّ وزان الشيء وزان الأمر الذي يصح إطلاقه على المعدوم والموجود ، فكما
يصح إطلاق الشيء
[١] محاضرات في اُصول الفقه ١ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٣) : ٣١٠ - ٣١١