مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٤ - الكلام في خيار العيب
قوله
فيها « وإن شاء أخذه أو ردّ عليه بالقيمة » على تقدير كونه « أو » تدلّ على
التخيير بين الثلاثة ، وعلى تقدير كونه واو عطف تدلّ على التخيير بين
اثنين وأسقط الأخذ بلا أرش لظهوره ، إلّاأنّا بنينا سابقاً على عدم حجّية
الفقه الرضوي .
ثم إنّ المعروف بين الأصحاب هو ثبوت الأرش من الابتداء ، إلّاأنّ الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) على ما نقله عنه شيخنا الأنصاري[١] ذهب إلى أنّ أخذ الأرش مشروط باليأس عن الردّ ، فإن أراد (قدّس سرّه)
من ذلك أنّ ثبوت الأرش مشروط بعدم التمكّن من الردّ بتصرّف أو بعروض عيب
على المبيع عند المشتري ونحوهما فما أفاده متين ، ومرجعه إلى ما أشرنا إليه
آنفاً من أنّ الأخبار لا إطلاق لها في ثبوت الأرش وإنّما تدلّ على ثبوت
الأرش على تقدير عدم التمكّن من الردّ شرعاً لتصرف ونحوه ، وعليه فلا يرد
عليه ما أورده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) من أنّ إطلاق الأخبار يدفعه ، وذلك لما عرفته من عدم الاطلاق في الأخبار أصلاً كما صرّح به هو (قدّس سرّه) من أنّ الأخبار إنّما دلّت على ثبوت الأرش على تقدير عدم التمكّن من الردّ شرعاً .
وإن أراد الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) من اليأس عن
الردّ اليأس عنه لا من جهة عدم إمكان الردّ شرعاً بل من جهات اُخرى كفلس
البائع وعدم قدرته على ردّ الثمن عند الفسخ والردّ ، فيدفعه إطلاق الأخبار
كما أورده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) لعدم اشتراط ثبوت الأرش باليأس عن الردّ لأجل العوارض الخارجية غير اليأس عنه شرعاً لسقوطه بمسقط من التصرف ونحوه .
الجهة الثانية : هل الخيار في المقام يثبت من حين ظهور العيب فيكون الظهور سبباً وعلّة للخيار ، أو أنه يثبت من حين وقوع المعاملة على المعيب فيكون
[١] تقدّم ذكر المصدر في الصفحة ١٣٢