مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٣ - الكلام في العيوب المتفرّقة
العيب
في المبيع دون الأرش ، وهو إنما يثبت على خلاف القاعدة فلابدّ من الاقتصار
فيه على مورده وهو غير عيوب السنة ، إذ لم يرد في شيء من الأخبار
المستفيضة ما يدل على الأرش فيها ، بل كلّها اشتمل على أنّ المبيع يرد من
العيوب الأربعة المتقدّمة فلا أرش في المقام .
نعم لو قلنا إنّ الأرش على طبق القاعدة وأثبتنا أنّ مواد تلك العيوب أيضاً
كانت موجودة حال العقد وقبله كما قيل ، فلا محالة يثبت الأرش في المقام
أيضاً ، إلّا أنّ كليهما على خلاف الواقع ، لأنّ الأرش ليس على وفق القاعدة
، وهذه العيوب لا دليل على كونها في المبيع قبل ظهورها فيه ، إذ من الممكن
أن يحدث في ملك المشتري كما إذا جنّ لدهشة عرضته على ما تقدّم ، هذا تمام
الكلام في عيوب السنة .
الكلام في العيوب المتفرّقة
قد تقدّم الميزان في صدق العيب على نحو الكلّية ، والغرض في المقام التنبيه
والاشارة إلى بعض العيوب . قد ذكروا أنّ الكفر من العيوب ، وذكر شيخنا
الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
أنّ الكفر ليس في نفسه بعيب ، لأنه ليس على خلاف الخلقة الأصلية ، فإنّها
لا تقتضي شيئاً من الكفر أو الإيمان ، نعم في الإنسان قوّة لو لم يزلها عن
نفسه بشهواته لأوصلته إلى الإسلام أعني التوحيد فقط ، دون البنوّة لأنّها
ليست من الفطرة ، أو توصله إلى البنوّة أيضاً ، لأنّ حقيقة الإسلام من شؤون
التوحيد وهو مقتضى الفطرة البشرية .
وكيف كان فالخلقة في نفسها لا تقتضي شيئاً من الكفر أو الإسلام فلا يكون
عيباً ، إلّاأنّ الغالب في العبيد والإماء في بلاد الإسلام لمّا كان هو
الإسلام ، فالإقدام
[١] المكاسب ٥ : ٣٨٩