مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤١ - القول في أحداث السنة
نفسها
بحيث لولا تسالم الأصحاب على الانعتاق بالجذام لاستشكلنا في أصل كون الجذام
موجباً للانعتاق ، فلابدّ من العمل على تلك الروايات المستفيضة الواردة في
الخيار في موردها والعمل برواية السكوني في غير المقام ، ونلتزم في المقام
بأنّ جذام العبد المشترى لا يوجب الانعتاق ، بل للمشتري الخيار في ردّه
وإبقائه ، نعم الجذام في غير المقام يكون موجباً للانعتاق كالعمى .
ثم إنّ المشتري إذا أمضى العقد أو ردّه على بائعه فهل ينعتق على المشتري
عند إمضائه وعلى البائع بعد ردّه إليه أو لا ينعتق بعد الحكم برقيته ؟ ذكر
شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
أنّ انعتاقه على البائع يحتاج إلى قيام دليل آخر غير تلك الرواية
المتقدّمة ويدلّ على أنّ العبد المجذوم لا يتملّك ، ولا تكفي فيه تلك
الرواية لأنّها تقتضي انعتاقه لو حدث في ملكه ، وأمّا إذا حدث في ملك شخص
آخر فعدم التملّك له بحسب البقاء يحتاج إلى دليل ، هذا .
ولا يخفى أنّ مدلول الرواية ليس هو الانعتاق ليقال إنّها تقتضي الانعتاق
حدوثاً لا بحسب البقاء ، بل مدلولها أنّ الأعمى والمجذوم لا يكون رقيقاً ،
وهذا مطلق بحسب الزمان والآنات فكما لا يكون رقيقاً في الآن الأول كذا لا
يكون كذلك في الآن الثاني وهكذا ، فلا يحتاج في الانعتاق على البائع إلى
دليل آخر .
الجهة الخامسة : أنّ الأخبار الواردة في ردّ
المبيع بعيوب السنة مطلقة من حيث التصرف فيه وعدمه ، وإطلاقها يشمل صورة
التصرف فيه أيضاً ، كما أنّ عدم تصرفه فيه في أثناء السنة بعيد ، وعليه
فتكون هذه الأخبار معارضة لما دلّ على أنّ التصرف في المبيع يوجب سقوط
الخيار ولو بمثل قوله أغلق الباب .
والظاهر أن يقال : إنّ هذه الأخبار تكشف عن بطلان تلك القاعدة وأنه لا وجه
لسقوط الخيار بمطلق التصرفات ، فإنّ الخيار لا يسقط إلّابأحد أمرين :
[١] المكاسب ٥ : ٣٨٦