مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٢ - القول في أحداث السنة
أحدهما
إسقاط نفس ذي الخيار . وثانيهما التعبّد الشرعي بسقوطه ، وكلاهما مفقود في
المقام ، نعم لو أسقطه بنفسه أو دل دليل شرعي على السقوط كما دل في خيار
الحيوان بقوله (عليه السلام) « أرأيت إن لامس أو قبّل الخ »[١]
فلا محالة نلتزم بالسقوط ، إلّاأنّ المفروض عدم إسقاطه بنفسه وعدم دلالة
دليل شرعي على سقوطه ، فالخيار باقٍ ولو مع التصرف فيه بمثل اغلق الباب
ونحوه .
نعم قد دلّت الأخبار على أنّ الوطء مانع عن الردّ كما تقدّمت في روايات ردّ
الجارية من الحبل إذ وطئت ، وقد دلّت على أنّ الجارية لا ترد إذا وطئت ،
فتكون تلك الأخبار معارضة مع الأخبار المستفيضة الواردة في المقام بحسب
الاطلاق والنسبة بينهما عموم من وجه ، لأنّ الطائفة الاُولى مطلقة بحسب
المورد وتقتضي مانعية الوطء عن الرد كان ذلك في عيوب السنة أم كان في غيرها
، والطائفة الثانية أيضاً مطلقة بحسب المورد لأنها تقتضي الخيار في عيوب
السنة كان مع الوطء أم بدونه ، فيتعارضان في مادّة الاجتماع فيسقطان ،
والمرجع عمومات لزوم المعاملة نحو { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ»[٢] } وقوله (عليه السلام) « إنّ البيع يلزم بعد الثلاثة في الحيوان »[٣] والمتحصّل أنه لا خيار في عيوب السنة بعد الوطء .
الجهة السادسة : أنه ذكر بعض الأصحاب أنّ عيوب
السنة نظير غيرها من العيوب في الأحكام فيحكم فيها بثبوت كل من الردّ
والأرش من الابتداء أو بعد تعذّر الردّ لوطء أو موت ونحوهما ، ولكن الصحيح
أنه لا أرش في المقام ، لما قد تقدّم أنّ ثبوت الأرش على خلاف القاعدة ،
والعقلاء إنما يحكمون بجواز الردّ عند ظهور
[١] الوسائل ١٨ : ١٣ / أبواب الخيار ب٤ ح٣ (مع اختلاف يسير)
[٢] المائدة ٥ : ١
[٣] روي مضمونه في الوسائل ١٨ : ١٢ / أبواب الخيار ب٣ ح٩
ـ