مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٦ - القول في اختلاف المتبايعين
وصحته ،
وإنما صحّحنا الخيار والبيع ببناء العقلاء على أنّ البائع في مقام
المعاملة إذا لم يتبرّأ من العيب قد التزم بصحة المبيع وسلامته عن العيب ،
إلّاأنّ هذا في خصوص مقام البيع ، ولم يثبت بناؤهم على حمل الشيء على
الصحيح في جميع المقامات بحيث لو شك في أنّ مالاً من أمواله هل هو معيب أو
صحيح يبني على صحته ، فأصالة السلامة ممّا لا أصل له ، هذا كلّه في المسألة
الاُولى .
المسألة الثانية من النزاع في سبب الخيار : ما إذا
اتّفقا على وجود وصف في المبيع ولكنّهما اختلفا في أنه عيب أو أنه غير عيب
كما إذا كان الفرس ذا ألوان مختلفة وكان رأسه بلون وبدنه بلون آخر ادّعى
المشتري أنه عيب وقال البائع أنه غير موجب للعيب ولم يتمكّن من الرجوع إلى
أهل الخبرة ، والحال في هذه الصورة هو الحال في الصورة السابقة ، لأنّ مرجع
النزاع إلى أنه هل وقع العقد على ما به عيب أو عوار أو لم يقع على المعيب ،
واستصحاب عدم وقوع العقد على ما به عيب بمعنى استصحاب عدم اتّصاف العقد
الواقع بكونه واقعاً على ما به عيب محكّم أو استصحاب الملكية كما مرّ ، نعم
لا يثبت بذلك كون الوصف عيباً أو ليس بعيب .
ثم إنّهما إذا اتّفقا على أنّ الوصف الموجود يوجب نقص مالية الشيء ولكنّه
ليس بعيب ككون الثوب مخيطاً أو مقطوعاً أو مصبوغاً وكون الرقي أو البطيخ
مكسوراً بالسكين فإنها لا يعدّ عيباً إلّاأنّك عرفت كونها مستلزمة لنقص
القيمة فإنّ المكسور من البطيخ مثلاً لا يبقى أكثر من يوم بخلاف غير
المكسور والطالب له قليل ، وكذا الحال في خياطة الثوب فإنها غير عيب ولكن
توجب نقصان قيمة المال لعدم رغبة أكثر الناس في المخيط لاختلافهم في طول
أبدانهم وعرضها ، ومنه الحنطة المدقوقة لأنّ المطحون لا يبقى إلى مدّة تبقى
فيها الحنطة ، ومن أجل ذلك ادّعى البائع عدم استحقاق المشتري بمطالبة
الأرش ، لأنّ الأرش هو مقدار التفاوت في المعيب ، وليس المبيع معيباً في
المقام ، وليس النقص في كل مقام موجباً للأرش ، كان حكم هذه الصورة أيضاً
كسابقها ، فإنّ مدّعي الخيار والعيب لابدّ من إثبات أنّ العقد وقع على ما
به عيب وبدونه يتمسّك بالاستصحاب أو