مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٢ - الكلام في حكم تبعّض الصفقة
الكلام في حكم تبعّض الصفقة
المبيع تارةً يكون أمراً واحداً حقيقياً كالعبد والفرس ونحوهما ، أو واحداً
اعتبارياً كالدار ونحوهما ، وفي مثلهما إذا ظهر فيه عيب لا ينبغي الاشكال
في عدم جواز ردّ خصوص الجزء المعيب وإبقاء غيره من الأجزاء الصحيحة ، فإنّ
الخيار إنما ثبت في ردّ تمام المبيع وإبقائه إذا ظهر فيه عيب أو عوار ، فلا
تشمل الأخبار لردّ خصوص الجزء المعيب بل إن ردّ ردّ الجميع وإن أمضى يمضي
في تمامه ، ولا يمكنه ردّ البيع في خصوص سرداب الدار إذا ظهر معيباً دون
سائر أجزائه ، أو ردّ البيع في نصف الحيوان دون نصفه الآخر إذا ظهر فيه عيب
، فعدم جواز ردّ بعض المبيع في هذه الصورة ممّا لا كلام فيه بل لم يظهر
فيه خلاف من أحد .
نعم يظهر ممّا ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
في المقام حيث أبدى المانع عن ردّ بعض المبيع الواحد الحقيقي أو الاعتباري
بأنه يستلزم تبعّض الصفقة على البائع أنّ في المسألة خلافاً ، ولكن الظاهر
أنّ المسألة اتّفاقية كما أنه لا خلاف في المسألة الآتية .
واُخرى يكون المبيع متعدّداً كما إذا باع نصف الدار أو الحيوان بثمن من أحد
بيعاً حقيقياً ثم بدا له في بيع نصفه الثاني فباع نصفه الثاني أيضاً منه
بثمن ، كان النصف معيّناً أم كان مشاعاً . وفي هذه الصورة إذا ظهر عيب في
أحد النصفين لا ينبغي الاشكال في أنه لا يسري إلى النصف الصحيح ، فلا يصح
له إلّاردّ خصوص النصف المعيب ، وليس للبائع أن يطالبه بردّ النصف الصحيح
أيضاً لأنه مبيع آخر ببيع آخر ، وهو نظير ما إذا باع كلاً من النصفين من
مشترٍ أجنبي عن المشتري الآخر أفهل يحتمل ثبوت الخيار للمشتري للنصف الصحيح
من جهة ظهور عيب
[١] المكاسب ٥ : ٣١٠