مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٩ - المسقط الثاني
الابتداء
، والوطء وقع في غير مملوكية نفسه فثبوت العقر في محلّه ، فهذا خلاف قاعدة
كون الردّ فسخاً للعقد من حينه لا من أصله ، فكل من الالتزام بالعقر في
وطء ملكه أو الالتزام بكون الرد فسخاً من أصله بعيد وعلى خلاف القواعد .
الثالث : أنّ حمل الحبلى على الحامل من غير مولاها
يستلزم التخصيص في الأدلّة الدالّة على أنّ الوطء ومطلق التصرف يمنع ردّها
فإنه تخصيص واستثناء منها بمعنى أنّ الوطء والتصرّف يمنع الردّ إلّاالوطء
في الحبلى ، وهذا بخلاف حملها على اُمّ الولد والحامل من مولاها فإنّه
مخصّص لبطلان البيع ، وليس فيه تخصيص لتلك الأدلّة الدالّة على سقوط الخيار
مع الوطء والتصرف ، فإنّ الخيار يثبت في المعاملة الصحيحة والبيع باطل في
المقام ، فلأجل التحفّظ على عمومات تلك الأدلّة وظهورها في العموم نحمل
الحبلى على خصوص الحبلى من سيدها .
الرابع : أنّ في بعض الروايات إشارة إلى أنّ
المراد بالحبلى هو خصوص اُمّ الولد والحبلى من مولاها ، والاشارة استفادها
من موردين أحدهما : من قول الراوي في مرسلة ابن أبي عمير في فرض السؤال «
رجل باع جارية حبلى وهو لا يعلم »[١]
فإنّ فرض الجهل إنّما يناسب كون الأمة اُمّ ولد لأنّها التي لا يصح بيعها
ولا يقدم عليه البائع عند علمه بأنّها كذلك ، وأمّا مطلق الحبلى أي غير
اُمّ الولد فلا مانع من بيعها في صورتي العلم والجهل لصحّته على كل تقدير .
وثانيهما : قول الإمام (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم « يكسوها »[٢]
فإنّ هذا مناسب لاُمّ الولد المتشبّثة بالحرية ، إذ لو كانت أمة لوجب ردّ
شيء من قيمتها ، وأمّا الأمة اُمّ الولد فهي كالحرّة فكما أنه إذا طلّقها
أي الحرّة ولم يعيّن مهرها
[١] الوسائل ١٨ : ١٠٨ / أبواب أحكام العيوب ب٥ ح٩
[٢] الوسائل ١٨ : ١٠٧ / أبواب أحكام العيوب ب٥ ح٦