مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٥ - الكلام في معرفة الأرش
أحدهما :
أنّهما خارجان عن الشهادة المعتبر فيها التعدّد وداخلان في الرجوع إلى أهل
الخبرة والإطّلاع الذي ثبت اعتبار قوله بالسيرة العقلائية ولم يردع عنها
الشارع كما هو واضح ، فلا يعتبر فيهما التعدّد .
وثانيهما : أنّ الأصل في الخبر الواحد أن يكون حجّة في الموضوعات والأحكام
كما بنينا عليه في محلّه من جهة الآيات والأخبار والسيرة العقلائية
المتحقّقة التي بها بنينا على حجّية فتوى المفتي مع قطع النظر عمّا دلّ
عليه من الروايات ، ويحتاج إثبات عدم حجّيته إلى دليل مخرج ، وهو إنما دلّ
على عدم حجّيته بانفراده في باب المرافعات والمحاكمات دون غيرها ، فلا
محالة يكون نظره في المقام وإخباره معتبراً ، هذا .
ثم إنه إذا لم يوجد في الخارج مقوّم وأهل اطّلاع أو وجد ولم يدر قيمته فهل
يجب على البائع ردّ الأكثر إلى المشتري أو له أن يقتصر بالأقل ؟ ذكر شيخنا
الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
أنه يحتمل ضعيفاً وجوب دفع الأكثر ، ووجهه أنّ ذمّة البائع قد اشتغلت
بمطالبة المشتري بالغرامة قطعاً ويشك في أنّ ذمّته هل تفرغ بدفع الأقل أو
لا ، فمقتضى قاعدة الاشتغال واستصحابه وجوب ردّ الأكثر حتى يقطع بفراغ
ذمّته ، هذا .
ولكنّك خبير بتكرّر هذا الجواب والسؤال في تضاعيف الكتاب ، وأنّ المورد من
قبيل الشك في اشتغال الذمّة بالأكثر وعدمه لا الشك في الفراغ والمورد مجرى
البراءة ، ولا يجب على البائع إلّادفع الأقل ، هذا تمام الكلام في الرجوع
إلى المقوّم ويبقى الكلام في اختلاف المقوّمين .
[١] المكاسب ٥ : ٤٠٤