مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٣ - الكلام في حكم تبعّض الصفقة
لأنّا
فرضنا أخبار الخيار تامّة وغير قاصرة عن الشمول للمقام ، إذ لو كانت قاصرة
عنه ولم يكن مقتض للخيار في المقام لما أمكننا إثبات الخيار بالأولوية
المذكورة في كلامه ، لأنها من الاُمور الاستحسانية الخارجة عن طريقتنا وهي
أشبه بفقه العامّة .
ثم إنّ ما أيّد به كلامه من مرسلة جميل حيث مثّل بصبغ الثوب وخياطته بتقريب
أنّهما إنما منعا عن الردّ من جهة حصول الشركة مع المالك بنسبة الصبغ
والخياطة ، ففيه أوّلاً : أنّ المعتمد عندنا ليس هو المرسلة بل المدرك
رواية زرارة .
وثانياً : أنّها إنّما دلّت على مانعية الشركة عند الردّ كما إذا ردّ نصف
المعيب المتعلّق للعقد ، ونحن أيضاً نلتزم بأنّ الشركة في المال عيب وهو
مانع عن الردّ ، ومن هنا قلنا يثبت للبائع الخيار حينئذ وأنه لا يصح ردّ
بعض المبيع الواحد ، إلّاأنه خارج عن محل الكلام ، ومحل البحث إنّما هو
حصول تبعّض الصفقة عند ردّ المعيب دون الصحيح لا الشركة ، إذ المفروض أنّ
متعلّق العقد أمران أحدهما منحاز عن الآخر ، وردّ المعيب دون الصحيح لا
يوجب الشركة وإنما يوجب تبعّض الصفقة والرواية لم تدل على مانعية تبعّض
الصفقة وإنما دلّت على مانعية الشركة .
وثالثاً : أنّا نمنع عن كون الوجه في مانعية الصبغ والخياطة هو حصول الشركة
، وإنما الوجه فيه ما عرفت من أنهما يوجبان النقص في المال ، لأنّ خياطة
الثوب تقلّل رغبة المشترين لعدم تساوي الناس في طول أبدانهم وعرضها ، ولعلّ
المخيط أطول من قامة المشتري أو أعرض منها .
فإلى هنا تحصّل أنّ المقتضي لردّ خصوص الجزء المعيب تام والمانع عنه مفقود ،
هذا كلّه فيما إذا اتّحد البائع والمشتري وتعدّد المبيع .
وأمّا الصورة الثالثة التي عبّر عنها شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)
بالصورة الثانية مع أنها بحسب تقسيمه ثالثة الصور ولعلّ النسخة مغلوطة :
فهي ما إذا اتّحد البائع والمبيع وتعدّد المشتري كما إذا باع ماله من شخصين
فهل يتمكّن أحدهما من