مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٤ - المسقط الثاني
يستقيم وردّها مع العوض من الأجر ومعاذ اللّه أن يجعل لها أجراً . وهذا الذي أفاده (قدّس سرّه) من البعد بمكان .
والأولى في وجه الاستعاذة ما أفاده صاحب الجواهر (قدّس سرّه)[١] بتقريب أنّ النبي (صلّى اللّه عليه وآله) إنّما حكم بعدم ردّ الجارية بعد وطئها ولم يرخّص ردّها مع الوطء والأجر في المقام ، والإمام (عليه السلام) لم يستعذ عن جعل الأجر في الشريعة المقدّسة كيف وهو ثابت في الحامل كما سيأتي ، وإنّما استعاذ من أن يجعل هو (سلام اللّه عليه) الأجر في المقام لأنّه تشريع والنبي (صلّى اللّه عليه وآله) لم يرخّص في ردّ الأمة بعد الوطء مع الأجر فكيف يشرّعه الإمام ، فلذا عبّر (سلام اللّه عليه)
بصيغة المتكلّم « معاذ اللّه أن أجعل » ولم يقل معاذ اللّه أن يكون
لها أجر ، وهذا الحمل لا بأس به ، والمتلخّص أنّ الوجه في منع الوطء عن
الردّ هو الأخبار ، وأمّا غيرها فلا دليل آخر يمنع عن الردّ مع الوطء فما
أفاده الاسكافي والعلّامة (قدّس سرّهما) لا أساس له .
وبالجملة : الدليل على مانعية الوطء عن الردّ هو الأخبار الواردة في أنه
إذا وطئ الأمة المشتراة ثم وجد بها عيباً ليس له ردّها إلى مالكها ، وليس
الوجه في ذلك ما ذكره العلّامة وابن الجنيد من أنّ الوطء جناية كما تقدّم .
ثم إنّ هذه الأخبار الدالّة على مانعية الوطء عن الردّ وردت تخصيصاً على
الأدلّة العامة المتقدّمة الدالّة على الخيار عند ظهور العيب في المبيع
وعدم سقوطه بمجرد التصرف غير المغيّر للعين ، هذا .
ثم إنه ورد في المقام تخصيص آخر على هذا المخصّص أعني الأخبار الدالّة على
أنّ الوطء يمنع الرد وخصّصه بما إذا لم تكن الجارية حبلى ، وأمّا إذا كانت
حاملاً
[١] لاحظ الجواهر ٢٣ : ٢٥٤