مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٠ - الاختلاف في الفسخ
الليل
فيما إذا شككنا في بقائه وبه نحرز كلا جزأي الموضوع أعني الصوم وعدم الليل
والصلاة وعدم الغروب كما ذكرناه في القسم الأول مفصّلاً . وأمّا استصحاب
عدم تحقّق الصيام في النهار أو عدم الليل أو عدم تحقّق الصلاة قبل الغروب
فقد عرفت أنه لا يجري لعدم الشك في تحقّقهما لاحراز وجودهما بالوجدان كما
مرّ .
وأمّا إذا دلّ دليلهما على اعتبار كون الزمان ظرفاً للزماني ففي مثله لا
يجري استصحاب الزمان أصلاً ، لا أنه يجري ويعارض بأصالة عدم تحقّق الصلاة
مثلاً قبل الغروب ، وذلك لأنّ الاستصحاب لابدّ فيه من أثر شرعي ولا أثر
لاستصحاب الزمان في مفروض الكلام ، لأنّ استصحاب عدم الغروب لا يثبت أنّ
الصلاة قد وقعت فيه أي اتّصافها بكونها قبل الغروب ، لأنّ استصحابه إنّما
هو بمفاد كان التامة وهو لا يثبت الاتّصاف كما لا يخفى ، والمفروض أنّ
الاتّصاف مأخوذ في لسان الدليل والاستصحاب لا يثبته إلّاعلى القول بالأصل
المثبت ، لا أنه يجري ولكنه يعارض باستصحاب عدم تحقق الصلاة قبل الغروب .
ومن هنا يظهر أنّ في هذه الموارد إن كان لأصالة عدم تحقّق الصلاة قبل
الغروب مثلاً أثر فلا محالة تجري بلا معارض ، وإلّا فلا يجري أصل في البين
لعدم الأثر لكلتا الأصالتين حسب الفرض ، هذا .
وقد ذكرنا[١] تفصيل الكلام في استصحاب الزمان في بحث جريان الاستصحاب في الزمان والزماني ، وفيما ذكرناه هناك ما ينفع المقام فليراجع .
ثم إنّ ما ذكرناه في المقام لا يفرق فيه بين أن يكون الشك في تحقّق الفسخ
في زمان الخيار ناشئاً من الشك في زمان العقد كما إذا علم تاريخ الفسخ وشك
في أنّ العقد هل وقع يوم الثلاثاء حتى يكون الفسخ الذي علمنا بوقوعه يوم
الجمعة واقعاً
[١] مصباح الاُصول ٣ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٨) : ١٤٧
ـ