مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٩
اُشير إليه في بعض الأخبار أيضاً كما ورد[١]
في التنصيف في الدرهم الموضوع عند الودعي مع العلم بأنّ التالف إمّا هو
درهم زيد وإمّا هو درهم عمرو والموجود أيضاً إمّا درهم زيد وإمّا درهم عمرو
، إلّاأنّ الإمام (عليه السلام) حكم بتنصيف
الدرهم بينهما من جهة قاعدة العدل والإنصاف ، فهذه القاعدة لو سلّمناها كما
هو ليس ببعيد فإنما تختص بما إذا كان هناك مال مردّد بين شخصين كما إذا
أقرّ شخص عند موته بأنّ داري ملك زيد وأنها كانت عارية عندي وتردّد زيد بين
شخصين مسمّيين بزيد فدار أمر الدار بينهما من دون أن يكون دعوى من أحدهما
على الآخر في البين ، فإنّ مقتضى القاعدة المذكورة أن ينصف الدار بينهما من
باب المقدّمة العلمية كما مرّ ، ولا تجري في المقام إذ ليس في المقام مال
مردّد بين شخصين وإنما تشتغل ذمّة البائع بالأرش عند مطالبة المشتري به ولا
ندري أنّ ذمّته عند مطالبة المشتري اشتغلت بالأقل أو بالأكثر ، والأقل
معلوم ونشك في أصل الاشتغال بالأكثر ، فالمقام ليس من موارد قاعدة العدل
والإنصاف ، ومن هنا يظهر أنّ الرواية الواردة في الودعي ممّا لا يمكن
إجراؤها في المقام ، إذ لا مال مشترك بين شخصين .
كما أنه لا شهادة في بعض الأخبار الواردة في موارد التداعي للمقام حيث ورد
أنّ المال إذا كان بيد شخصين وادّعى كل منهما أنه ملكه وأقام على مدّعاه
بيّنة ينصف المال بينهما ، والوجه في عدم صحة الاستشهاد به في المقام هو
أنّ حكمه (عليه السلام) بالتنصيف ليس من جهة الجمع
بين البيّنتين بالعمل بكل منهما في النصف ، بل من جهة أنّ مفروض الرواية
أنّ المال بيد الشخصين وإذا تعارضت البيّنتان وحكمنا بسقوطهما تبقى اليد
بحالها ، ومقتضى اليد الاشتراكية هو الملكية الاشتراكية ، كما أنّ
[١] الوسائل ١٨ : ٤٥٢ / كتاب الصلح ب١٢ ح١ ، إلّاأنّ فيه بدل الدرهم « الدينار »