مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٩ - المسقط الثاني
الحبلى
الباكر ، لأنّ وطئها وإزالة البكارة من إحداث الحدث ولا يصدق بقاء العين
معه بحالها ، فنلتزم بأنّ الوطء في الحبلى لا يمنع من الردّ إلّاإذا أوجب
حدوث حدث أو استلزم عدم بقاء العين بحالها .
ثم إنه بقي في المقام إشكال آخر أشار له شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
في أواخر كلامه وملخّصه : أنه إذا قلتم بجواز الردّ في وطء الحبلى هل
تلتزمون بذلك مطلقاً سواء كان وطئها قبل العلم بحبلها أم بعده ، أو تلتزمون
به في خصوص ما إذا وقع الوطء قبل العلم وفي حال الجهل بالحبل ؟ فإن
التزمتم بالأول فمعناه أنّ هذا الخيار لا يسقط مع إسقاطه بمسقط فعلي لأنّ
وطئها مع العلم بأنّها حبلى رضىً بالعقد وإسقاط للخيار فكيف لا يسقط الخيار
به ويجوز ردّها معه إلى مالكها .
وإن التزمتم بالثاني فهو منافٍ لاطلاق ما دلّ على جواز الردّ مع الوطء في
الحبلى بلا تقييده بصورة الجهل ، فبأي شيء يمكن رفع اليد عن إطلاقها ،
وحيث إنّ الأمرين فاسدان فيكون هذا أيضاً قرينة على إرادة خصوص الحبلى من
سيّدها لأنه يصح في مثلها الالتزام بجواز الردّ مطلقاً مع العلم بالحبل
والجهل على وفق إطلاقات الأخبار ، أو إذا لم نحملها على الحبلى من سيّدها
فلا أقل تكون مجملة مردّدة بين إرادة اُمّ الولد منها وبين حملها على
الحبلى من غير سيدها ، مع الالتزام باختصاص الحكم أعني عدم مانعية الرد في
وطء الحبلى بصورة وقوع الوطء مع الجهل وقبل العلم بالحبل ، فإذا كانت
الروايات مجملة فنرجع إلى الأخبار الدالّة على مانعية الوطء مطلقاً ، فتكون
النتيجة أنّ الوطء في الحبلى من غير سيّدها يوجب السقوط ويمنع عن الردّ ،
وهذا وجه سادس على أنّ الوطء مطلقاً يمنع عن الردّ وفاقاً للاسكافي وجماعة
اُخرى ، هذا .
[١] المكاسب ٥ : ٣٠٠