مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤ - الشرط الرابع
وكذا
رواية أبي بكر « من اشترى شيئاً » فإنّ الشيء وإن كان يشمل الشخصي والكلّي
إلّاأنّ شموله للشخصي وظهوره فيه لا يحتاج إلى قرينة وهو نظير المجاز
المشهور والمطلق المنصرف إلى بعض أفراده في عدم احتياج إرادة المعنى
الحقيقي أو المطلق إلى القرينة ، وإرادة الشخصي من الشيء لا يحتاج إلى
قرينة ودلالة ، فلا يمكن دفع احتمال إرادة الشخصي منه بأصالة عدم القرينة
لما عرفت من أنّ إرادته منه لا يحتاج إلى قرينة حتّى تدفع بالأصل ، هذه
خلاصة ما أفاده (قدّس سرّه) في المقام .
وللمناقشة في جميع ذلك مجال ، أمّا ما استشهد به من كلمات الأصحاب
واستظهاره الاتّفاق ففيه : أنّ ظهور جملة من كلمات الفقهاء في اختصاص
الخيار بالمبيع الشخصي وإن كان لا يقبل الانكار ، إلّاأنّ في مقابلها كلمات
اُخرى ظاهرة في التعميم وعدم الاختصاص ، ويكفي في ذلك ما يظهر من الشهيد (قدّس سرّه)[١] حيث أسند القول بالاختصاص إلى الشيخ (قدّس سرّه) فإنّ ظاهره أنّ الشهيد لا يلتزم بذلك ، بل يمكن استظهار أنّ غير الشيخ لا يقول بالاختصاص ، والشهيد (قدّس سرّه) ممّا يعتنى بنقله لاشتهاره في ذلك وتخصّصه في فهم كلمات الفقهاء (قدّس سرّهم) وكيف كان فلا يمكننا تحصيل الاتّفاق المفيد للقطع برأي الإمام (عليه السلام) من كلمات الأصحاب في المقام .
وأمّا ما أفاده من اختصاص حديث نفي الضرر بالمبيع الشخصي فيدفعه أوّلاً :
أنّ الحديث لا يثبت الخيار في المقام ولا يصح الاستدلال به عليه كما
أسلفناه سابقاً . وثانياً : لو اعتمدنا عليه في إثبات الخيار فلا مانع من
جريانه في بيع الكلّي أيضاً ، لأنّ الضرر المتوجّه إلى البائع متعدّد ،
منها أنّ ضمانه ودركه عليه فيما إذا تلف
[١] الدروس ٣ : ٢٧٣
ـ