مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٢ - موارد سقوط الأرش دون الردّ
العوضين
أو خارجة من جنسهما ، بل حتى لو كانت زيادة حكمية كالشرط ونحوه وإن لم تكن
معاملية وكانت خارجية وتابعة لأحدهما فلا تكون رباً كانت من جنسهما أم لم
تكن ، فالصحيح ما عرفت ، هذا .
ثم إنه ربما يورد على شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)
بأنّا على تقدير تسليم إحدى الدعويين المتقدّمتين إذا قلنا بشمول حرمة
الربا للمقام فمجرد هذا لا يكفي في الحكم بعدم ثبوت الأرش في المقام كما
صنعه هو (قدّس سرّه) بل لابدّ من بيان تقديم دليل
حرمة الربا على دليل جواز المطالبة بالأرش ، والوجه في عدم كفاية كون الربا
شاملاً للمقام هو أنّ دليل حرمة الربا ودليل جواز المطالبة بالأرش
متعارضان والنسبة بينهما عموم من وجه ، لأنّ ما دلّ على الحرمة في الربا
أعم من الزيادة المعاملية والزيادة الخارجية كالغرامة ، كما أنّ ما دلّ على
جواز أخذ الأرش أعم من أن يكون المعيب ربوياً أو غير ربوي فيتعارضان في
المعيب الربوي بالعموم من وجه ، وحيث إنّ التعارض بالاطلاق فيسقطان فلا
يبقى لنا دليل لا على جواز المطالبة بالأرش ولا على حرمة الربا ، وهذا وإن
كان في النتيجة مساوياً لما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)
من الاكتفاء بشمول أدلّة الربا للمقام فإنّ النتيجة واحدة في كليهما وهي
عدم صحة المطالبة بالأرش ، إلّاأنّ عدمه على ما ذكرنا من جهة عدم الدليل
على صحته كما لم يدل دليل على حرمته ، وأمّا بناء على ما أفاده هو (قدّس سرّه)
يكون المطالبة به محرّمة لأنه ربا ، وكيف كان فلا يمكن الاكتفاء بمجرد
شمول الربا للمقام ، إذ يمكن أن يقال حينئذ لماذا قدّمتم دليل الربا على
دليل الأرش مع أنّهما متعارضان بالعموم من وجه ، هذا .
ولكن الصحيح هو ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) من تقديم دليل حرمة الربا على دليل جواز الأرش بلا ملاحظة التعارض والحكم بالتساقط