مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٢ - المسقط الثاني
بالعشر
إنّما هو في خصوص البكر لا الأعم ، وتقييدها بالبكر تقييد بفرد نادر ، لأنّ
الجارية الحبلى مع بكارتها كما إذا تحقّق الحبل من غير طريق الوطء في
القبل نادرة بل هي فرض ، ومن هنا حمل بعضهم الرواية على سهو الراوي حيث
أسقط لفظة النصف في الخبر بل حكي عن الصدوق[١] أنه نقلها مع لفظة النصف ، وقد ورد في بعض الأخبار[٢] المتقدّمة أنها ترد ويرد معها شيء ، ولكنّها غير معتبرة السند ولا يمكن الاعتماد عليها في المقام .
وأمّا ما ورد في بعضها الآخر وهو صحيحة محمد بن مسلم[٣]
من أنها يردّها ويكسوها ، فحيث إنّ الرواية صحيحة ودلالتها ظاهرة فلا محيص
من أخذها والقول بوجوب الكسوة أو نصف العشر على وجه التخيير ، للعلم
الخارجي بعدم وجوب كلا الأمرين معاً ، ولولا هذا العلم الخارجي لأخذنا
بكلتا الروايتين وقلنا بوجوب كلا الأمرين ، إلّاأنه نظير الروايات الواردة
في القصر والتمام في بعض الموارد لما علمنا بعدم وجوب الجمع بينهما نحملها
على التخيير ، ولا وجه لحمل الرواية على كسوة تساوي نصف عشر قيمتها لأنه
بلا وجه .
بقى الكلام في المراد من الوطء غير المانع عن الرد في الحبلى ، وهل المراد
به الوطء المتعارف أعني الوطء في القبل أو يعمّه والوطء في الدبر ؟
توقّف في ذلك شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٤] لاطلاق الوطء ولامكان انصرافه إلى الفرد المتعارف .
والظاهر أنه لا وجه للتوقف في المسألة على كلا تقديري انصراف الوطء إلى
المتعارف وعدمه ، أمّا على تقدير عدم انصرافه إلى الوطء في القبل فظاهر ،
لأنه
[١] الفقيه ٣ : ١٣٩ / ٥٠
[٢] كالمروية في الوسائل ١٨ : ١٠٦ / أبواب أحكام العيوب ب٥ ح٥
[٣] المصدر السابق الحديث ٦
[٤] المكاسب ٥ : ٣٠٠