مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩١ - القول في مورد هذا الخيار
فالكلام
في ذلك يقع في مقامين : أحدهما فيما إذا علّقت المعاملة على وجود ذلك
الوصف المشكوك كونه من النوعية عرفاً فهل تصح هذه المعاملة حينئذ ، فإنّ
الوصف على تقدير أنه من الأوصاف النوعية فالمعاملة صحيحة ، لأنّ التعليق
عليها لا يوجب البطلان ، وإن كان من قبيل غيرها فالمعاملة باطلة لأنّ
التعليق يوجب البطلان .
وثانيهما : فيما إذا باع واشترى حسب الارتكاز بلا تعليق المعاملة على وجود
الوصف ثم تخلّف الوصف وظهر أنّ المبيع من القطن مثلاً ، فهل تصح المعاملة
حينئذ أو لا ، إذ الوصف على تقدير كونه من قبيل الأوصاف النوعية فلا محالة
تبطل المعاملة ، لأنّ تخلّفها يوجب البطلان ، وعلى تقدير كونه من قبيل
غيرها فتخلّفها يوجب الخيار دون البطلان .
أمّا المقام الأول : فالظاهر صحة المعاملة ، لأنّ البيع ليس إلّاتبديل مال بمال وهذا قد تحقّق على الفرض فيشمله العمومات .
وأمّا بطلان التعليق في العقود فهو كما عرفت إنما ثبت بالاجماع وهو دليل
لبّي يكتفى فيه بالمقدار المتيقّن وهو ما إذا كان الوصف من الأوصاف
الكمالية عند العرف جزماً وعلى نحو القطع دون صورة شك العرف وتردّده ، ولم
ينعقد الاجماع على عنوان مثل الوصف الكمالي أو العرضي حتى يقال إنّ التمسك
بالعمومات حينئذ مع الشك في أنّ الوصف نوعي أو عرضي من التمسك بالعام في
الشبهات المصداقية ، بل الاجماع انعقد على كل مورد مورد بخصوصه كالتعليق
على كتابة العبد ونحوه ، مثلاً يقال إنّ التعليق على كتابة العبد يوجب
البطلان وهكذا ، وقيامه في هذا المورد غير معلوم فيتمسّك بالعمومات ولعلّه[١] من جهة أنّ الوصف المحرز عند العرف أنه من
[١] قد أفاد (دام ظلّه) أنّ الاجماع وقع علىكل مورد مورد لا على عنوان الوصف العرضيوقوله لعلّه الخ جواب عمّا أورده عليه من أنّ تمسّكنا بالاجماع في الوصف الكذائي المحرز كونه من العرضي عند العرف يكشف عن أنّ الاجماع انعقد على عنوان جامع لا محالة وإلّا لما صحّ التمسك به في الموارد المذكورة ، فأجاب عن ذلك بأنّ الاجماع لعلّه انعقد على بطلان التعليق في الوصف المعلوم أنه من العرضي فيخرج الوصف المردّد عمّا انعقد عليه الاجماع ، وأورد عليه ثانياً : بأنّ الاجماع لو كان انعقد على هذا العنوان لأمكن إحراز عدمه بالاستصحاب الجاري في الأعدام الأزلية ونقول الأصل عدم كون الوصف من الأوصاف العرضية المعلومة عند العرف ، فأجاب عنه : بأنّ هذا صحيح لو انعقد الاجماع على مبطلية التعليق في الأوصاف العرضية ولكنّه كما عرفت غير معلوم