مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٧ - الاختلاف في الفسخ
في سعة وجود ذلك الجزء وضيقه . واُخرى يكون الشك المذكور فيما إذا كان وجود الجزء الآخر محدوداً معيّناً لا نشك في سعته وضيقه .
أمّا الأول فكالطهارة فإنّ وجودها غير محدود
بشيء ويبقى إلى آخر الأبد لو لم يطرئها رافع ، وحيث يشك في حدوث الحدث قبل
الصلاة أو بعدها فلا محالة يحصل لنا الشك في سعة تلك الطهارة بحيث تعم حال
الصلاة وضيقها وعدم شمولها لحال الصلاة ، ففي هذه الموارد متعيّن ما ذكره
هذا القائل ، لأنّ وجود الصلاة محرز بالوجدان وسعة الطهارة وشمولها لحال
الصلاة بالأصل فيتم كلا الجزأين ، وحينئذ لا يبقى لاستصحاب عدم تحقّق
الصلاة الخاصة مجال بل يكون غلطاً حينئذ ، لما عرفت من عدم أخذ العنوان
والتقيّد في الصلاة وإنّما الدليل دلّ على اعتبار وجود الصلاة في زمان وجود
الطهارة والمفروض أنّا عالمون بتحقّق الصلاة في زمان وجود الطهارة
بالوجدان والتعبّد ، فلا شك في وجود المتعلّق أو الموضوع حتى يجري استصحاب
عدم تحقّق الموضوع الخاص .
وبالجملة : فإن أراد شيخنا الأنصاري في هذه الموارد استصحاب عدم الجزء فقد
عرفت أنّ أحدهما محرز بالوجدان والآخر بالأصل ولا شك لنا في تحقّقهما ، وإن
أراد استصحاب عدم المجموع أعني الصلاة المتخصّصة بالطهارة فقد مرّ أنّ
المجموع بهذا العنوان لم يقع متعلّقاً لحكم ولا موضوعاً له وإنما الدليل
اعتبر وجود ذاتهما في زمان واحد وقد علمنا بهما بالوجدان والتعبّد .
والمتحصّل : أنّ الجزأين إذا كان كلاهما زمانياً كما هو الحال في الطهارة
والصلاة فلا محالة يجري فيه استصحاب أحدهما ، وحيث إنّ الآخر محرز بالوجدان
فبه يلتئم كلا جزأي الموضوع ، لأنّ المستفاد من لسان الدليل ليس
إلّااعتبار كون أحدهما موجوداً في زمان وجود الآخر وأمّا الأزيد من ذلك فلا
، والمفروض أنّ وجود الصلاة محرز بالوجدان في زمان ، وكون هذا الزمان زمان
الطهارة قد اُحرز