مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٨ - الكلام في أنّ تلف المبيع بعد الثلاثة من البائع
الثلاثة
بعد كون المالك ذا خيار ونثبت بها الضمان على غير المالك الذي لا خيار له
فلو عملنا بها في المقام للزم الحكم بضمان المشتري لأنّه الذي لا خيار له
مع أنه مالك ولكن موردها فيما قام عليها الدليل إنما هو بعد قبض المبيع ،
فتكون هذه القاعدة مخصصة لعموم كون ضمان كل ملك على مالكه وتوجب ضمانه على
غير مالكه .
مثلاً إذا كان المبيع حيواناً وقد قبضه المشتري ولكنه تلف في الثلاثة
فمقتضى القاعدة الاُولى هو أن يكون ضمانه على المشتري ، لأنّه مالكه وقد
قبضه وبه انتقل ضمانه إلى المشتري ولكن هذه القاعدة تقتضي أن يكون ضمانه
على البائع لأنه ممّن لا خيار له في الثلاثة ، وعليه فلا تكون هذه القاعدة
الأخيرة منافية للقاعدة الاُولى لأنّ موردها بعد القبض ، ومورد القاعدة
الاُولى قبل القبض لما تقدّم من أنّها مخصصة لقاعدة كون ضمان كل ملك على
مالكه بالمعنى المتقدّم .
وبالجملة : لم يثبت لهذه القاعدة إطلاق حتى نتمسك به في المقام وقبل القبض ،
لما عرفت من عدم ورودها في شيء من الأخبار ، وعليه فلا مانع من القاعدة
الاُولى في المقام وإثبات أنّ تلف المبيع بعد الثلاثة من البائع لقاعدة «
كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » هذا كلّه فيما إذا تلف المبيع بعد
الثلاثة وتلخّص أنّ الضمان حينئذ على البائع بقاعدة « كل مبيع تلف قبل
قبضه فهو من مال بائعه » وعرفت أنّ شيئاً من القاعدتين الأخيرتين لا تنافي
تلك القاعدة .
وأمّا إذا تلف في أثناء الثلاثة فالمشهور ذهبوا إلى أنّ التلف حينئذ من
البائع أيضاً ، واستندوا في ذلك إلى قاعدة « كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من
مال بائعه » لعدم اختصاصها بما إذا تلف بعد الثلاثة ، وهو ظاهر .
وخالف في ذلك جملة من المتقدّمين منهم المفيد[١] والسيّد المرتضى[٢]
[١] المقنعة : ٥٩٢
[٢] الانتصار : ٤٣٧