مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٧ - الكلام في أنّ تلف المبيع بعد الثلاثة من البائع
تلك
القاعدة الارتكازية في بعض روايات خيار الحيوان بقوله « أرأيت إن كان له
نفع لمن يكون ؟ فقال للمشتري ، فقال : فضمانه أيضاً عليه » فليراجع[١] ومقتضى هذه القاعدة أن يكون ضمانه على المشتري لأنّ منافعه له .
إلّا أنّ هذه القاعدة الارتكازية لا تنافي القاعدة الارتكازية الاُولى ،
وذلك لأنّ القاعدة الاُولى واردة في مورد القاعدة الثانية ، بمعنى أنّا إذا
فرضنا كون شيء ومنافعه ملكاً لشخص فطبع هذا واقتضائه وإن كان هو أنّ
ضمانه عليه وكون دركه عليه في حد نفسه ، إلّاأنّه إذا كان عند بائعه ولم
يخل البائع بينه وبين مالكه وهو المشتري ، ولو كان عدم تخليته مستنداً إلى
حقّه أي حق البائع ، يكون تلفه من بائعه مع كون منافعه للمشتري لأنه ملكه ،
كما نلتزم بمثله في الغصب فإنّ الغاصب أيضاً يضمن المال مع أنّ منافعه
لمالكه ، فكون المال ملكاً لشخص وكون منافعه راجعة إليه مقتضٍ لتوجّه دركه
عليه ، وهو لا ينافي عدم توجّه الضمان إليه لمانع من الموانع كالغصب أو عدم
الاقباض ولو عن حق ، وحيث إنّ القاعدة الثانية وردت في مورد القاعدة
الاُولى (وهو ما كان المال ملك شخص وكانت منافعه راجعة إليه) فلا محالة
تخصّصها وتتقدّم عليها ، فنلتزم بأنّ الضمان والدرك في مقابل المنافع
إلّافيما إذا لم يقبضه البائع فإنّ الدرك حينئذ على غير من له المنافع وهو
البائع .
وثانيهما : قاعدة « أنّ التلف في زمان الخيار ممّن
لا خيار له » وهذه القاعدة لم يرد عليها رواية أبداً ولو ضعيفة ، وإنّما
هي كلام صدر من الفقهاء ، وإنّما نلتزم بها في بعض الموارد لأجل دلالة
الدليل وهي خيار المجلس والحيوان والشرط ، ففي الشرط والحيوان منصوص وخيار
المجلس ملحق بهما ، ولا نعمل بها إلّافي هذه
[١] [ الظاهر أنّه من سهو القلم فإنّ تلك الروايات وردت في بيع الخيار ومفادها أنّ منعليه الدرك تكون المنافع له فراجع الوسائل ١٨ : ١٩ / أبواب الخيار ب٨ ح١ و٣ ]