مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧ - الشرط الثاني عدم قبض مجموع الثمن
لاحتمال عدم الخيار أبداً ، هذا كلّه في هذا الشرط .
ومنها : أي من شروط ثبوت خيار التأخير :
الشرط الثاني : عدم قبض مجموع الثمن
وقد ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
أنّ اشتراط عدم قبض جميع الثمن مجمع عليه بين الأصحاب ، فلا اعتبار بقبض
بعض الثمن وكأنّه كلا قبض عندهم ، ثم أيّد ذلك بفهم أبي بكر القاضي الراوي
لتلك الرواية حيث إنه فهم منها عدم ثبوت الخيار فيما إذا ردّ المشتري جميع
الثمن ، فلذا حكم فيما أقبضه بعضه بثبوت الخيار للبائع ، وإليك نص حكايته
في رواية ابن الحجاج قال « اشتريت محملاً وأعطيت بعض الثمن وتركته عند
صاحبه - أي صاحب المحمل - ثم احتبست أياماً ثم جئت إلى بائع المحمل لآخذه ،
فقال : قد بعته ، فضحكت ثم قلت : لا واللّه لا أدعك أو اُقاضيك ، فقال
لي ترضى بأبي بكر بن عياش ؟ قلت : نعم ، فأتيناه فقصصنا عليه قصّتنا ، فقال
أبو بكر : بقول من تحبّ أن أقضي بينكما ؟ أبقول صاحبك أو غيره ؟ قلت بقول
صاحبي ، قال : سمعته يقول من اشترى شيئاً فجاء بالثمن ما بينه وبين ثلاثة
أيام وإلّا فلا بيع له »[٢]. فقد حكم بثبوت الخيار للبائع مع فرض أنّ المشتري قد دفعه بعض الثمن كما هو مفروض الحديث ، ثم نقل شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) أنّ بعضهم استدل بتلك الرواية على أنّ قبض بعض الثمن كلا قبض (لا أنه جعلها مؤيّداً كما صنعه هو (قدّس سرّه)) ثم أورد عليه بقوله : فيه نظر ، هذا .
والانصاف أنه إن تم إجماع في المقام على اعتبار قبض مجموع الثمن فلا كلام
[١] المكاسب ٥ : ٢٢٢
[٢] الوسائل ١٨ : ٢١ / أبواب الخيار ب٩ ح٢
ـ