من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١ - قتل الإنسان ما أكفره
في التوزيع، أو سوء في الإدارة، وإلا فإن ما في الأرض من القمح يكفي لأهلها ويزيد حسب الإحصاءات الدقيقة.
[٢٨] وَعِنَباً وَقَضْباً يشير القرآن إلى نوعين آخرين من الطعام ميسورين وأساسيين للغذاء يتدرجان معا من فصيلة الخضروات والنباتات الأرضية، وهما العنب والقضب، والقضب: هو النبتة التي تجزر وتقطع كأنواع الخضروات والبقليات كالباذنجان والطماطم واليقطين واللفت وما أشبه، مما تحمل إلينا أعظم الفوائد ولعل هذا الترتيب يدل على التدرج في الفائدة، وقد كشف العلم عما في الخضروات من منافع عظيمة.
[٢٩] ومن نعم الله الزيتون الغني بمواد غذائية، وبالدهن والذي يكون عادة صبغا للآكلين، وهكذا النخل التي يستفاد من جذعه وسعفه وليفه في مختلف الصناعات، أما ثمره ففيه غذاء كامل لا يدانيه طعام وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا.
[٣٠] والأشجار التي تلتف إلى بعضها وتتغالب للوصول إلى أشعة الشمس وتغلظ سيقانها، وتتحدى الأعاصير والآفات. إنها نعمة إلهية أخرى يسبغها علينا الرب بالغيث وَحَدَائِقَ غُلْباً قال البعض الأغلب ذا الرقبة الغليظة، وقيل: إنه من التغالب والالتفاف إلى بعضهما، كما قال ربنا سبحانه وتعالى وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً [النبأ: ١٦]. إن هذه الحدائق تضيف إلى أرضنا بهجة وصفاء، وتلطف الجو، وتصلح البيئة، وتستمطر السماء، وتساهم في تكون أحواض طبيعية في الأرض لحفظ المياه، وتعطي الثمرات المختلفة، وتتربى الطيور الجميلة في أحضانها، وتؤوي الحيوانات الأليفة إليها، فقد جعلت ضرورة لبقاء الإنسان وسعادته [١].
[٣١] ومن ثمار هذه الحدائق يتمتع الإنسان بفواكه كثيرة تختلف ألوانها وأحجامها ومتعتها وفائدتها، وهي جميعا تنتزع من حديقة واحدة تسقى بماء واحد، هل لاحظت الفرق بين الفستق واللوز والجوز وبين الطلح (الموز) والأناناس وجوز الهند، إن واحدةً من جوز الهند تكون بحجم مئات الحبات من الفستق، على أن كلا منهما لذيذ ومفيد ورائع الجمال سبحان الله. وبالإضافة إلى الفاكهة خلق الله علف الحيوانات الآهلة وَفَاكِهَةً وَأَبّاً قالوا: الأب علف الحيوانات سمي بذلك لأن الحيوان يعود إليه، وقيل: بل الأب هي الفواكه اليابسة، وقال ابن عباس: الأبّ ما تنبت الأرض مما يأكل الناس والأنعام.
[١] أكتب هذه الكلمات في يوم ربيعي متميز وفي ظل أشجار بالغة الجمال، ومنظر خلاب لشتيلات الأزهار المنظمة، وفي حديقة زاهية تمتد على مسافة ٢٤٠ هكتارا إلى جنب بحيرة رائعة في مدينة بنكلور الهندية وأرى واحدا من تجليات الجمال الإلهي على الأرض وأقوال: [سبحانك ما أعظمك، سبحانك ما أرحمك، غفرانك اللهم وإليك المصير].