من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٢ - وما أدراك ما ليلة القدر
أوليست الليلة سلاما؟ من هنا ينبغي للإنسان أن يدعو فيها بهذه الكلمات الشريفة
[اللَّهُمَّ امْدُدْ لِي فِي عُمُرِي، وَأَوْسِعْ لِي فِي رِزْقِي، وَأَصِحَّ لي جِسْمِي، وَبَلِّغْنِي أَمَلِي، وَإِنْ كُنْتُ مِنَ الْأَشْقِيَاءِ فَامْحُنِي مِنَ الْأَشْقِيَاءِ، وَاكْتُبْنِي مِنَ السُّعَدَاءِ، فَإِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّكَ- صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَآلِه-
يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [الرعد: ٣٩]] [١].
وفي هذه الليلة يقدر الله الرزق لعباده، وهو جزء من السلام والأمن، وعلى الإنسان أن يطلب منه سبحانه التوسعة في رزقه. كما يقدر الأمن والعافية والصحة والذرية وكلها من شروط السلام. حقا .. إن المحروم هو الذي يحرم خيرها كما جاء في حديث مأثور عن فاطمة الزهراء عليها السلام أنها كانت تأمر أهلها بالاستعداد، لاستقبال ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان المبارك بأن يناموا في النهار لئلا يغلب عليهم النعاس ليلا وتقول
[مَحْرُومٌ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا]
[٢]. وقال البعض: [إن معنى السلام في هذه الآية: إن الملائكة يسلمون فيها على المؤمنين والمتهجدين في المساجد، وأن بعضهم يسلم على البعض]، وقيل: [لأنهم يسلمون على إمام العصر عليه السلام وهم يهبطون عليه].
ليلة القدر متى هي؟
إذا كان القرآن قد نزل في شهر رمضان وفي ليلة القدر حسب آيتين في القرآن، فان ليلة القدر تقع في هذا الشهر الكريم، ولكن متى؟ جاء في بعض الأحاديث
[الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِر]
[٣]. وروي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال في تفسير إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ قال
[نَعَمْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وهِيَ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَلَمْ يُنْزَلِ الْقُرْآنُ إِلَّا فِي لَيْلَةِ الْقَدْر]
[٤]. وجاء في حديث آخر تحديد واحدة من ليلتين: إحدى وعشرين وثلاث وعشرين، فقد روى أبو حمزة الثمالي، قال: كنت عند أبي عبد الله الإمام الصادق عليه السلام فقال له أبو بصير: [جُعِلْتُ فِدَاكَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يُرْجَى فِيهَا مَا يُرْجَى؟ فَقَالَ عليه السلام
فِي إِحْدَى وعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وعِشْرِينَ.
قَالَ فَإِنْ لَمْ أَقْوَ عَلَى كِلْتَيْهِمَا. فَقَالَ عليه السلام
مَا أَيْسَرَ لَيْلَتَيْنِ فِيمَا تَطْلُبُ.
قُلْتُ فَرُبَّمَا رَأَيْنَا الْهِلَالَ عِنْدَنَا وجَاءَنَا مَنْ يُخْبِرُنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنْ أَرْضٍ أُخْرَى!. فَقَالَ عليه السلام
مَا أَيْسَرَ أَرْبَعَ لَيَالٍ تَطْلُبُهَا فِيهَا.
قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وعِشْرِينَ لَيْلَةُ الْجُهَنِيِ [٥]،- قال عليه السلام:-
[١] بحار الأنوار: ج ٩٥، ص ١٦٢.
[٢] مستدرك الوسائل: ج ٧، ص ٤٧٠.
[٣] رواية عن رسول الله صلى الله عليه واله، راجع: مستدرك الوسائل: ج ٧، ص ٤٦٧. بحار الأنوار: ج ٩٤ ص ١٠.
[٤] الكافي: ج ٤ ص ١٥٧.
[٥] سوف نذكره إن شاء الله.