من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧ - الإطار العام وإذا القلوب تحجرت
الإطار العام: وإذا القلوب تحجّرت
عندما تغور النفوس في لجة عميقة من السبات، وعندما تتحجر القلوب فتمسي أشد قسوة من الجلاميد، وحينما ينساب الإنسان بلا وعي ولا إرادة مع التقاليد الباطلة، فلا يرضى تطويراً ولا تحويلًا .. هنالك تشتد حاجة الإنسان إلى صعقات النذر، كما الرعود الهادرة توقظ القلب من سباته، وتستثير العقل من تحت ركام الخرافات.
وجاء الوحي يصدع به النبي النذير صلى الله عليه واله إضاءات متواصلة في محيط من الظلام الدامس، وصعقات بالغة الشدة في مستنقع السكوت والجمود، وبراكين حارقة للمقدسات المزيفة، والخرافات الجاهلية المتوارثة.
وسورة التكوير واحدة من تلك الصعقات، فإذا انفتح عليها القلب كاد يتصدع هولًا، لأنها تفتح نافذة واسعة على جيشان الحقيقة، وطوفان التطورات فيها، إنها مفتاح التطوير والإبداع في القلب والعقل والسلوك.
وتحدثنا آياتها الفاتحة عن الشمس إذا كورت .. بلى؛ الشمس التي هي محور منظومتنا هي الأخرى تتكور في يوم رهيب، فلماذا الاسترسال مع السكون القاتل، والنجوم كذلك تنكدر، والجبال تُسيَّر، والعشار تتعطل، وتمضي آياتها الصاعقة ترسم صورة رهيبة لذلك اليوم، لعل قلوبنا تتساءل: ماذا عَنّا في ذلك اليوم؟ فيأتي الجواب مهولًا عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ عظيم حقاً أن نعود إلى أعمالنا التي تتجسد أمامنا ونعلم بها، إنها المسؤولية بكل ثقلها (الآيات: ١- ١٤).
وتنقلنا الصورة فوراً إلى النجوم اذ تخنس، والكواكب إذ تكنس، والليل إذ يعسعس، والصبح إذ يتنفس .. أوليست تلك آيات الله الأكثر إثارة لنفوسنا، والتي تهدينا إلى حكمة الرب وقدرته؟ بلى؛ فإن القرآن قول رسول كريم، لأنه- وبشهادة العقل والضمير- تعبير عن تلك