من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٤ - إنه لقول فصل وما هو بالهزل
بينات من الآيات
[١] أرأيت النجم الذي يطرق بنوره الثاقب في عرض السماء! أرأيته كيف يدفع الله به شر إبليس وجنوده عن السماء وأهلها والأرض وسكانها! إنه مثل واحد لحفظ الله، فقسما به وبالسماء التي يحفظها: إن الله هو الحفيظ، ولولاه لما استطاع الإنسان أن يعيش لحظة ولا غيره من الأحياء.
وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ قالوا: الطرق يعني الدق، وإنما سمي السبيل طريقا لأن الإنسان يدق عليه برجله، وزائر الليل سمي طارقا لأنه بحاجة إلى دق الأبواب لتفتح، ولعل كل قادم تسميه العرب طارقا لأنه هو الآخر يدق الأبواب باعتباره غريبا عن المنطقة.
والقسم بالسماء وما يطرق فيها من النجوم الثاقبة يستثير عقل الإنسان، ويستقطب اهتمامه، وينفض عن قلبه غبار الغفلة والسبات .. وبالذات حين يكون القسم بالسماء البعيدة عن متناول أيدينا وعن مرامي فكرنا، وبالطارق الذي يخشاه الإنسان، فليس كل طارق يطرق بخير. وقد قال الشاعر
يا راقد الليل مسرورا بأوله
إن الحوادث قد يطرقن أسحارا
لا تفرحن بليل طاب أوله
فرب آخر ليل أجج النارا