من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٩ - وما أدراك ما العقبة
وما أدراك ما العقبة
بسم الله الرحمن الرحيم
لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (٢) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ [١] (٤) أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (٥) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَداً (٦) أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (٧) أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (٨) وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ (٩) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ [٢] (١٠) فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (١٩) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (٢٠).
بينات من الآيات
[١] لكي نعي مدى خطورة قضية نقيسها بأخرى عبر القسم، وحينما يأتي القسم في كلام الله، يضاف إلى ذلك بعدان آخران
أولًا: يعكس عظمة ما يقسم به بذات النسبة التي يعكس أهمية ما يقسم عليه.
ثانياً: يكشف عن علاقة خفية أو ظاهرة بين الأمرين، وفي فاتحة سورة البلد نجد التلويح
[١] كبد: أصل الكبد من قولك: كبد الرجل كبداً فهو كبد إذا وجعت كبده وانتفخت، فاتسع فيه حتى استعمل في كل تعب ومشقة، ومنه اشتقت المكابدة، وأصل كبده إذا أصاب كبده، وقيل: الكبد: شدة الأمر ومنه تكبّد اللبن: إذا أغلظ واشتد.
[٢] النجدين: قيل النجد كالنجف، وسميت نجدٌ نجداً لأنها في رفعة من الأرض، وسميت النجف نجفاً لذلك، وقيل: نجد: هو الطريق الواضح على مرتفع من الأرض يبصره الرائي.