من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٦ - أليس الله بأحكم الحاكمين
الفرص، ومن جهة أخرى: ألا تجدون الإنسان كيف ينهار إلى منتهى الوحشية والفساد من دون روادع، فيستخدم ذكاءه وقدراته في تدمير نفسه، ألم تر كيف نشر الفساد في البر والبحر؟ ألم تسمع أنباء الحروب العالمية، أولم تقرأ عما يعده لنفسه من وسائل التدمير؟! كل ذلك يشهد على أن هذا الكائن العظيم لا يتكامل إلا بنظام إلهي عظيم .. إنه من دون الدين سفينة جبارة بلا ربان، طائرة كبيرة بلا طيار، فما هو مصيره يا ترى؟!.
[٨] ولولا الجزاء الموعود لكان خلق الإنسان عبثا أو حتى ظلما سبحان الله! فكيف يتساوى عند الله من يهبط إلى أسفل سافلين فينشر الفساد في الأرض، ومن يتسامى إلى قمة الخير والإحسان؟ إن آيات الله في الخليقة تهدينا إلى أن ربنا هو أحكم الحاكمين، فتشهد ذلك على أنه جعل لهذا الإنسان جزاء يبلغه في يوم الدين. أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ جاء في الحديث عن قتادة: وكان رسول الله صلى الله عليه واله إذا ختم هذه السورة قال
[بَلَى وأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ][١].
[١] مجمع البيان: ج ١٠، ص ٦٥٤.