من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٧ - وما أدراك ما القارعة
وما أدراك ما القارعة
بسم الله الرحمن الرحيم
الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ (٢) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (٣) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (٤) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ (٥) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١).
بينات من الآيات
[١] الْقَارِعَةُ تلك هي الساعة تقرع الخلائق بأهوالها، وتقول العرب قرعتهم القارعة، إذا نزل بهم أمر فظيع.
[٢] وكل داهية قارعة ولكن قارعة الساعة أمر عظيم، لا يبلغ وعي الإنسان مدى فظاعتها. مَا الْقَارِعَةُ.
[٣] وأنى كانت عظمتها فعلينا أن نقترب من وعيها، لأننا بذلك نستطيع مقاومة لغفلة والجهالة والفوضى في أنفسنا. وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ إن النفس البشرية شديدة الميل إلى الانفلات والتحلل والفوضى، لولا قرعها بنصائح الآخرة، وما فيها من أهوال تجعل الولدان شيبا، ولذلك جاءت آيات الذكر شديدة الإنذار، بالغة التحذير، لعلنا نعقل أن نسمع، ونوقظ عقولنا من السبات العميق.
[٤] الألقاب التي نخدع أنفسنا بها اليوم، والأسماء العريضة، والمفاخر والأمجاد تتلاشى